ذلك أنه تراه مثقبًا كأنه ثقب رأس إبرة، وإصلاحه أن يُحَلَّ قشره الخارج الدقيق حتى يبلغ إلى البياض ويُدق ويُنخَل، فإن استعمل في المعجونات الكبار يُحل بحريرة، وإن استعمل في الأدوية المُسهّلة مثل الحبّ المطبوخ يُحل بشيءٍ واسع ليكون فيه جراشه يسيرة فلا يلزق بحمل المعدة، وإن استعمل لمن به بلغم لزج في معدته، دقَّهُ ونَخَلهُ لِيلزق بالبلغم فيقلعه، وقدر الشربة منه درهم إلى درهمين، وإن طبخ مع الأدوية فوزن أربعة دراهم، ولا ينبغي أن يُستعمل منه إلا الأبيض السليم من السوس [وما لم يكن على هذه الصفة فلا خير فيه] وشرّه المستاس فإنّه مؤذ لفم المعدة ومُكرّب، مُعطش، غير مُسهّل، والمختار منه يخرج البلغم اللزج ويُنقي المعدة وطبقاتها منه وينفع من أوجاع المفاصل والعضل المتولد من البلغم، ويخرج الخلط الفاعل لها ويُنقي الأرحام تنقية بالغة مشروبًا ومحتقنًا به ويُفتّح سدَدَها وينفع من أوجاعها عند إقبال الحيض وينفع أوجاع المائدة والظهر وتنقيته للدماغ من البلغم ينفع من الفالج والصرع، وبذلك ينفع من النزلات والسُّعال المتولّد عن رطوبات في فم المعدة، ومن علاماته أنّه لا يَسْكُن عنهم حتى يتقيأوا طعامهم أو يتقيأ وا خلطًا لزجًا، وإذا خُلِطَ بالكابلي، كان دواء نافعًا للمصروعين.
وقال بعض الأطباء (١): وبدل التُّربد إذا عُدِمَ ولم يوجد وزنه من قشور أصل التوت والله أعلم.
٢٥٨ - حَزَاه
قال أبو العباس النباتي (٢): الحَزَاهِ اسم لنبتة حزريَّة الورق إلى البياض حزري الشكل إلى الطول، في طعمه يسير حرافه وساقه في غلظ الإصبع، يتفرق في أعلاه أغصان دقاق متشعبة عن أكله كرنرية الشكل إلى الصفرة، يُشابه أكله الجزر البري يخلف بزرًا لاطيًا مُروًّا عدسي الشكل مع طول حريف الطعم فيه عطرية، وطعم ورقه وأصله طعم الجزر والرازيانج معًا بيسير حرافه، رأيته بأرض بابل من أعمال قُرى الكوفة، ورأيت البزر منه ببغداد معروف بهذا الاسم.
قال الرازي في الأغذية (٣): يُسخن المعدة، ويهضم الطعام، ويطرد الرياح الغليظة، ويَنفَعُ أصحاب البلغم، وأصحاب الجشأ الحامض؛ فإن أخذه المحرورون فليشربوا عليه سويقًا وسُكَّرًا.
(١) الجامع ١/ ١٣٧. (٢) الجامع ٢/ ١٩. (٣) الجامع ٢/ ١٩.