للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأحياء والموتى والمشيمة، وتنفعُ من أوجاع الصدر والحَبَن المتولد عن أخلاط لزجة، أو عن نفاخ غليظة، ويُسهل النفث، وإذا دُهِنَ به الرحم نَقَّته من الرطوبات الفاسدة العفنة وحَسَّنَت رائحته، ويجب أن يُضاف إليها في أدوية الصدر عرق السوس، وإذا وُضِعَتْ على مَقْدم الدماغ منثورة بعد السحق أو ضمادًا، نَفَعَتْ من النزلات.

[٢٧٢ - عاقر قرحا]

قال ديسقوريدوس في الثالثة (١): قوريون هو نبات له ساق وورق كالدوقوماراين وإكليل يشبه إكليل الشبت، وزهر كالشَّعَر، وعرق في غلظ إصبع الإبهام.

قال ابن البيطار (٢): والعاقر قرحا دواءٌ مَشْهور ويُسمى بالبربرية ببعدست، وهو خلاف ما ذكره ديسقوريدوس هنا وفَسَّرَتْهُ التَّراجِمَة «بالعاقر قرحا» نبات لا يعرف اليوم بغير بلاد المغرب خاصة ومنها يُحمل إلى سائر البلاد، وأول ما وقفت عليه وشاهدت نباته بأعمال إفريقية بظاهر مدينة قسطينة بالجانب القبلي منها بمواضع يُعرف بصفة لَوْانِة ومن هناك جهته، وعرفني به بعض العربان، وهو نبات يشبه في شكله وقضبانه وزهره ورقة البابونج الأبيض الزهر المعروف بمصر بالكركاش إلا أنّ قضبان العاقر قرحا عليها زغب أبيض، وهي ممتدة على وجه الأرض، وهي كثيرة مخرجها من أصل واحد على قضيب منه رأس مُدوَّر كشكل رأس البابونج المذكور أصفر الوسط، وله أسنان دائرة بالوسط منها باطنها مما يلي الأرض أحمر، وظاهرها إلى فوق أبيض، وله أصل في طول فتر في غلظ إصبع، حار حريف مُحرِقْ، فهذه صفة العاقر قرحا على الحقيقة، فأما الدواء الذي ذكره ديسقوريدوس وسماه قوزيون، وفَسَّرَتْهُ التراجمة بالعاقر قرحا، فهو دواء أيضًا اليوم معروف عند أهل صناعتنا بدمشق بعود القرح الجبلي، ويعرفون الباعندست بعود القرح المغربي، وهذا الدواء المعروف بعود القرح الجبلي معروف كثيرًا بأرض الشام، يُشبه نباته ما عَظُمَ من نبات الرازيانج، وله ثمر وقد رأيته وجمعته بظاهر دمشق في رأس وادي بردى بموضع بابل السوق على يسرى الطريق وأنتَ طالب الرنداي على الصورة التي وصفها به ديسقوريدوس؛ فأعلم ذلك فإني عرفته وتحققت أمره، والحمد لله على ذلك.

وقال جالينوس في الثامنة (٣): أكثر ما يُستعمل من هذا أصله خاصة، وقوته محرقة؛ ولذلك صار يُسكّن وجع الأسنان من البرد، وينفع من النافض والاقشعرار


(١) الجامع ٣/ ١١٥.
(٢) الجامع ٣/ ١١٥.
(٣) الجامع ٣/ ١١٥ - ١١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>