قال ابن البيطار (٢): شاهدتُ نباته، ونباته الدواء الذي يذكر بعده ببلاد أنطاليا، ورأيتُ أهل تلك البلاد يغسلون بأصولها الثياب كما يفعل أهل الشام بأصول العَرْطنيثا.
قال ديسقوريدوس في الرابعة: ومن الناس من يسميه أبوفانس، وهو شيء تُقصر به الثياب، وهو نبات ينبت على ساحل البحر، ومواضع رطبة وهشة، ويستعمل في وقود النار، وهو نبات مُخَصِّب، وله ورق صغار شبيه بورق الزيتون وألين، وفيها بين الورق شوك يابس لونه إلى البياض مزيّا، يفرق بعضه من بعض وزهر شبيه بزهر قسوس، كأنه عناقيد متراكم بعضه على بعض إلا أنه أصغر وهو لين، وفي لونه شيء من الحمرة مع البياض وأصلُ غَلِيظٌ مَمْلُوءٌ دَمْعه من الطَّعْمِ وتُستخرج دمعته مثلما تُستخرج دمعة نافسيًا وقد تُخزن الدمعة وحدها، وتخزن أيضًا مخلوطة بدقيق الكَرْسَنّة وتُخزن والدمعة وحدها إذا أُخِذَ منها مقدار أوثولوس، أسهلت البطن مرارًا وبلغمًا ورطوبة مائية، وأما المخلوطة بالكرسَنَّة؛ فإنه يؤخذ منه مقدار أربع أوثولوس بالشراب المسمى ماء لقراطن وقد يؤخذ أيضًا من هذا النبات كما هو بأصله فيُحفّف ويُدق ويُعطى منه مدقوقًا مع نصف قُوطُولي من الشراب المُسمّى ماء لِقَراطِن، وقد يُستخرج أيضًا عصارته، وإنَّ أصل هذا النبات مثلما يُستخرج من نافَسيًا ويُعطى منها للإسهال مقدار درخمي.
٢٥٢ - [أبو قِسْطِسْ]
وأما أبو قسطس (٣) فإنه نبات ينبت في الأماكن التي ينبت فيها أبوفانس، وهو صنف أيضًا من الشوك الذي يُقصر به الثياب، وهو نبات لاط مع الأرض له رؤوس رخوة ورؤوس صغار فقط، وليس له زهر ولا ساقٌ، وله أصل غليظٌ لَيِّنْ فَخُذْ ورق هذا
(١) الجامع ١/ ٨ - ٩ وفيه إسمه «أبو قابس». (٢) الجامع ١/ ٨ - ٩. (٣) الجامع ١/ ٩.