حكى ابن زيدون على ما كان عليه، وينبوع الفضل لديه، كان منهم الحلوة أنه هو الأعلى، فمرَّت ولادة يومًا إليها ابن زيدون، كان يبلغها يومًا فما ترددت حتى أنشدت:[من السريع]
يَلْحَظُنِي شَزْرًا إِذا جِئْتُهُ … كَأَنَّنِي جِئْتُ لأَحْصِي علي
وذكره الفتح فقال: بهر بنظامه، كالبدر ليلة تمامه، فجاء من القول بسحر، وقلّد أبهى نحر، ولم يصرفه إلا بين ريحان وراح، ولم يطلعه إلا في سماء مؤانسات وأفراح.
وقال ابن بسام (١): كان من أبناء وجوه الفقهاء بقرطبة، وبرع أدبه، وجاد شعره، وعلا شأنه، ثم انتقل عن قرطبة إلى المعتضد - صاحب إشبيلية - سنة إحدى وأربعين وأربعمائة/ ١٩٩/ فجعله من خواصه، يجالسه في خلواته، ويرتكن إلى إشاراته، وكان معه في صورة وزير.
قلت: توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
ومن نثره قوله:
إني وإن سَلَبْتَني لباس إنعامك، وعطلتني من حلي إيناسك، وأظمأتني إلى بَرْدِ إسعافك، ونفضت بي كف حياطتك، وغضضت عني طرف حمايتك، بعد أن نظر الأعمى إلى تأمُّلي، وسمع الأصم ثنائي عليك، فقد يَغَصُّ بالماء شاربه، ويقتل الدواء
أهل الجزيرة لابن بسام ج ١ ق ١/ ٣٣٦ - ٤٢٨، وخريدة القصر وجريدة العصر لابن العماد الأصفهاني (قسم شعراء الأندلس) ٢/ ٤٨ - ٧١، وبغية الملتمس للضبي ١٨٦ - ١٨٧ رقم ٤٢٦، والمعجب في تلخيص أخبار المغرب للمراكشي ٧٤، وإعتاب الكتاب لابن الأبار ٢٠٧، والحلة السيراء، له ١/ ٢٥٠ و ٢/ ٤٣، ٥٣، ٩٤، ١٣٨، ١٥٩، والتذكرة الفخرية للإربلي ٩٨ - ٩٩، والمغرب في حلى المغرب ١/ ٦٣ - ٦٩، ووفيات الأعيان ١/ ١٣٩ - ١٤١، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ١٨٧، والعبر ٣/ ٢٥٣، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٤٠ - ٢٤١ رقم ١١٦، والإعلام بوفيات الأعلام ١٩١، والمطرب من أشعار أهل المغرب لابن دحية ١٦٤، وتاريخ ابن الوردي ١/ ٣٧٤، والبداية والنهاية ١٢/ ١٠٤ - ١٠٥، ومرآة الجنان ٣/ ١٤ - ١٥، والوافي بالوفيات/ ٧/ ٩٤٨٧ رقم ٣٠٣١، والنجوم الزاهرة ٥/ ٨٨، ونفح الطيب ١/ ٦٢٧ (وانظر فهرس الأعلام)، وكشف الظنون، ٤٧٨، ٤٨١، وشذرات الذهب ٣/ ٣١٢ - ٣١٣، وإيضاح المكنون ١/ ٤٨٥، ودائرة المعارف الإسلامية ١/ ١٨٦، وكنوز الأجداد لمحمد كرد علي ٢٥١ - ٢٦٠، ومعجم المؤلفين ١/ ٢٨٤، وانظر ديوان ابن زيدون الصادر عن دار الكتاب العربي، بيروت، شرح د. يوسف فرحات ١٩٩١، تاريخ الإسلام (السنوات ٤٦١ - ٤٧٠ هـ) ص ١١٣ رقم ٦٥. (١) الذخيرة ٢/ ١/ ٣٣٧.