«القلم الأقلام، وبها يتشخص الكلام، وهي حلية البيان، وترجمة اللسان، عليها تقرع شعاب الفكر، وذكرها منزل في محكم الذكر، وأريد أن يرتاد لي منها سبعة كالأقاليم حسبة السليم، فضيّة الأديم، ولا يعهد إلا حليها والطوال أنابيبها، وإذا استهدت من أنفاسها، أتاك الشكر من طبيب أنفاسها».
ومنه قوله:
«كتبت الجدّ قليل، والذهن كليل بما حدث من عظيم الخرق على جميع الخلق، فليقم على الدين نوادبه، فقد حلسه سنامه وغاربه، ولنفض عليه مدامعه وعبراته، فقد غشيه حمامه وغمراته، وكان منيع الذرى بعيدًا أن يخلط ويرى، يحميه المتأصل البتر والد وابل الشمس والمسومة الجُرْد، وشيخه كأنهم من مشيخة ما التثموا مرد، فأبى العدد إلا أن يفجع ما شمخ مدانيه، ولا يترك له سوى سواحله».
ومنه قوله:
«ووافاني لديك كتاب كريم كما طرز البدر النهر، أو كما بلل القطر الزهر .. طوقني طوق الحمامة، وألبسني ظلّ الغمامة، وأثبت لي خرق النجم منزله، وأراني الخطوب نائية عني ومعتزله، فوضعته على رأسي إجلالًا، ولثمت كل سطر احتفاء واحتفالًا وفتحته، وأخذت منه للسعادة فالًا».
ومنه قوله:
«أطال الله بقاء الأمير منيعًا حرمه، رفيعًا علمه إنّ الذي بثته الدنيا من مناقبك العليا، فتجلَّلت منه أقاصيها، وتكلت به نواصيها لجادب نحول أحرارها، وجالت صمت به إلى دراك همم عوال كأنها الرماح عوال، كأنها الحلوق تنفح مسكًا وتشرق، وإن الوشي ما حيطه، وربما أزرى به وخطه، والخير يغنيه عن الخبر، ويعلمه بالعين لا بالأثر».
وقال الفتح في ذكره (١): وكتب إلى المنصور بن أبي عامر يخبره بخبر السيل الذي سال بمرسيه، فعفى آثارها، وهد أسوارها، … ديارها، وقد كان ورد كتابه مستفهمًا عن خبره، ومنتهى عبره،
و … - أيده الله - كتابه الكريم، مستفهمًا عما طار به إليه الخبر عن السيل الحافل