للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَدُوْرُ عَلَيْهَا الكَأْسُ كَأْس فكاكه … يَلَذُّ لَدَيْنَا لَا حُمَيًّا وَقَرْقَفُ

نَأَيْتُمْ فَلَا العَيْنُ القَرِيْحةُ بَعْدَكُم … رَقَى دَمْعُهَا يَومًا وَلا انْفَكَ يَذْرِفُ

عَصَيْنَا أَحَادِيثَ العَدُوْلِ عَلَيْكُمُ … وَغَيَّرَكُمْ قَوْلُ الحَسُوْدِ المُحَرَّفُ

وَكَمْ حَنَّ لِلْقَلْبِ الحَزِيْنِ مُقَرْطَقٌ … عَزِيزٌ كَمَا شَاءَ الجَمَالُ مُشَرَّفْ

مِنَ التُرْكِ أَمَّا قَلْبُهُ فِيْهِ قَسْوَةُ الحَديد … وَأَمَّا جِسْمُهُ فَهُوَ مُتْرَفُ

يَرُوْمُ وِصَالًا مِنْ فُؤَادٍ مُعَذَّبٍ … بِحُبِّكُمُ فَانْصَاعَ لَا يَتَوَقَّفُ

وَلَوْلَا هَوَاكُمْ لَمْ أَكُنْ عَنْهُ عَادِلًا … وَلَا بِتُّ مِنْ تَقرِيبِهِ أَتَعَفَّفُ

تَعَالُوا بِنَا نَسْرِقْ مِنَ العُمْرِ سَاعَةٌ … فَنَجْنِيْ ثِمَارَ الوَصْلِ فِيهَا وَنَقْطِفُ

وَإِنْ كُنْتُمُ تَلْقَوْنَ مِنْ ذَاكَ كُلْفَةً … دَعُوْنِي أَمُتْ وَجْدًَا وَلا تَتَكَلَّفُوا

وقوله: [من الطويل]

لِذِكْرِ الحِمَى يَصْبُو الفُؤَادُ المُشَوَّقُ … وَذِكْرُ الحِمَى يُضْنِي المُحِبَّ وَيُقْلَقُ

إذا هَمَّ طُولَ العَهْدِ يُبْدِي تَسَلِّيَا … أَبَتْ كَبِدٌ حَرَّى وَجَفْنٌ مُؤَرَّقٌ

وَكَيْفَ وَمِنْ أَيْنَ السُّلُوُّ لِعَاشِقِ … يُجَنُّ إذا نَاحَ الحَمَامُ المُطَوَّقُ

تَكَادُ إِذَا مَا الوَجْدُ جَدَّدَ ذِكْرَهَا … وَكَيْفَ وَلا إِنْسَانِ نَفْسِيَ تَزْهَقُ

سَقَاهَا الحَيَا رَبْعًا وَدَهْرًَا قَدِ انْقَضَى … وَلِلْعَيْشِ مِنْ مَاءِ الشَّبِيْبَةِ رَوْنَقُ

ولِلْقَلْبِ مِنْ بَعْدِ النَّوائِبِ مَغْرِبٌ … وَلِلْعَيْنِ مِنْ وَجْهِ الأَحِبَّةِ مَشْرِقُ

فَيَا طِيبَ ذَاكَ العَيْشِ لَوْ كَانَ دَائِمًَا … وَيَا طِيْبَ لَيْلِ الوَصْلِ لَوْلَا التَّفَرُّقُ

وقوله: [من البسيط]

أحْبَابِنَا لَو دَرَى قَلْبِيْ بِأَنَّكُمُ … تَدْرُوْنَ مَا أَنَا فِيْهِ لَذَّ لِي تَعَبِي

لَكِنْ تَعْظَّمَ مَا أَلْقَاهُ مِنْ أَلَمٍ … أَنِّي أَمُوْتُ وَلَا تَدْرِي الأَحِبَّةُ بِي

وقوله: [من الطويل]

أَبَادِيَةَ الأَعْرَابِ عَنِّي فَإِنَّنِي … بِحَاضِرَةِ الْأَتْرَاكِ نِيْطَتْ عَلَائِقِي

وأَهْلَكِ يَا نَجْلَا العُيونِ فَإِنَّنِي … فُتِنْتُ بِهَذا النَاظِرِ المُتَضَابِقِ

وقوله: [من الكامل]

مَضَتِ الشَّبِيْبَةُ وانْمَحَى أَثَرُ الهَوَى … وَالعَيْشُ مِنْ فَقْدِ الشَّبَابِ مُكَدَّرُ

إنَّ الشَّبِيْبَةَ جَوْهَرٌ وأَرَى الهَوَى … عَرَضًَا يَزُولُ إِذا يَزُولُ الجَوْهَرُ

<<  <  ج: ص:  >  >>