للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحكى في تاريخه أنه دخل مع والد علي صاحب حلب الملك الظاهر غازي، وأنه هو الذي حسن له جمع التاريخ.

ومن بديع نظمه قوله (١): [من الطويل]

فَوَا عَجَبًا مِنْ رِيْقِهِ وَهوَ طَاهِرٌ … حَلَالٌ وَقَدْ أَمْسَى عَلَيَّ مُحَرَّمَا

هُوَ الخَمْرُ لَكِنْ أَيْنَ للخَمْرِ طعمُهُ … وَلَذَّتُهُ مَعْ أَنَّني لَمْ أَذُقْهُمَا

وقوله: [من الكامل]

وَكَأَنَّمَا قَمَرُ السَّماءِ لِسَبْعَةٍ … مُوسَى مِنَ الفُولاذ ذاتُ صِقَالِ

وَكَأَنَّ سَعْدَ النَّابِحَ اسْتَنْضَاهُ مِنْ … عَمَلِ الدُّجُنَّةِ قَاطِعَا لِوِصَالِ

فنظم ولده مجد الدين هذا المعنى فقال: [من البسيط]

يَا لَيْلَةَ الهَجْرِ بَلْ يَا أَنْكَدَ العُمُرِ … مَا كَانَ ضَرَّكِ لَو وَافَيْتِ بِالسَّحَرِ

قَدْ فَرَّقَ الخَوْفُ ثوبَ النَّوْمِ مِنْ ضَجَرٍ … لمَّا بَدَا لَا بِسَا ثَوْبًَا مِنَ السَّهَرِ

وَكُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ النَّوْمَ يُنْقِذُنِي … فَقَدْ غَدَا هَارِبًَا مِنْ شِدَّةِ الحَذَرِ

خَافَ الدُّنوَّ لِسَعْدِ الذَّبْحِ حُقَّ لَهُ … فَقَدْ بَدَا قَابِضًَا مُوسَى مِنَ القَمَرِ

وأهدى الأمير سيف الدين المشد إلى الصاحب كتاب الأنواء لأبي حنيفة الدينوري، فارتجل: [من مجزوء الرجز]

يَا مُوْلِيَ الآلاءِ … ومُسْبِغَ النَّعْمَاءِ

لَوْ لَمْ تَكُنْ سَمَاءً … مَا جُدْتَ بالأنواء

ومن شعره قوله يفخر (٢): [من الطويل]

سَأُلْزِمُ نَفْسِي الصَّفْحَ عَنْ كُلِّ مَا جَنَى … عليَّ وأعفُو عِفَّةً وَتَحَلُّمَا

منها:

وَقَائِلَة، يا ابْنَ العَدِيم إِلَى مَتَى … تَجُوْدُ بِمَا تَحْوِي سَتُصْبِحُ مُعْدِمَا

فَقُلْتُ لَهَا: عَنِّي إِلَيْكِ فَإِنَّني … رَأَيْتُ خِيَارَ النَّاسِ مَنْ كَانَ مُنْعِمَا

أبى اللُّوْمَ لِي أَصْلٌ كَرِيمٌ وأُسْرَةٌ … عُقَيْلِيَّةٌ سَنُّوا النَّدَى والتَّكَرُّمَا

وقوله: [من المنسرح]

يشبه خده جلنار … في غُصْنٍ شَاهِقٍ مَنِيع

تَمَلَّكَ القَلْبُ وَهُوَ بَعْضٌ … فَكَمْ سَرَى الرِّقُ في الجَمِيعِ


(١) قلائد الجمان ٥/ ٢٣٥.
(٢) قلائد الجمان ٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>