وكان لا يجلس أحد فوقه إذا حضر في مجلس السلطان، ولا يضرب معه بأعطان، وكان الملك الناصر بن العزيز يخاطبه بالوالد، ويحطم الألف منه بواحد، وكان محله منه محل الفتح بن خاقان من المتوكّل جاريًا مجرى الوزارة، وإن كان لا يتقلدها، أو يطلق فيها أوامرها، ولا يقيدها. هذا إلى أدب لو هب نسيمه على المخمور لأفاق، ولو شبه نظمه بالدر لما سمح فيه الإنفاق. هذا مع حظ ما وشي بقتله ديباج الخدود، ولا عطفت زرده أصداغ الغواني بزروده، خصوصًا قلم النسخ الذي كأنه ما رقمت به صحف الجمال والحواشي، ولا بمثل خدّ العذراء من خط الكمال.
ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وكان من رجال الدهر، علمًا، ونبلًا، وذكاء، ومنظرًا، وبهاءً، وسؤددًا، وفقهًا، وكتابة، وإنشاء.
ودرس، وأفتى، وترسل عن الملوك، وبحسن خطه يضرب المثل واليه يشير الصاحب فتح الدين بن القيسراني:[من الوافر]
ذكره الدمياطي، فقال: ولي القضاء بحلب خمسة من أيامه متتالية، وله الخط البديع، والحظ الرفيع، والتصانيف الرائقة، منها «تاريخ حلب». أدركته المنية قبل إكمال تبييضه. وكان غزير العلم، خطير القد والأصل.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: من نظر في تاريخه علم جلالة هذا الرجل، ورتبته في العلم، وقد ناب في دمشق بالسلطنة عن الناصر، وقام عنه إذ سار إلى مصر.
= بالوفيات ٤٢٦ - ٢١/ ٤٢١ رقم ٣٠٣، وعيون التواريح ٢٠/ ٢٧٥، وفوات الوفيات ٢/ ٢٠٠ وفيه وفاته سنة ٦٦٦ هـ، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٣٦، والجواهر المضيّة ١/ ٣٨٦، وعقود الجمان للزركشي ورقة، ٢٣٧ ب، والسلوك ج ١ ق ٢/ ٤٧٦، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٠٨، وحسن المحاضرة ١/ ٤٦٦، وشذرات الذهب ٥/ ٣٠٣، وتاريخ ابن سباط ١/ ٤٠٦، وعقد الجمان (١) ٣٣٩ - ٣٤٢، وتاج التراجم لابن قطلوبغا ٤٨ رقم ١٤٣، وكشف الظنون ٣٠، ٢٤٩، ٢٩١، ٣٣٧، ٧٢٩، ٧٥٧، ٩٥٢، ١٠٩٠، ١٤١٦، وهدية العارفين، ١/ ٧٨٧، وفهرس المخطوطات المصورة ٢/٢٠، ٧٩، وأعيان الشيعة ٤٢/ ٢٢٢، وفهرس مخطوطات الموصل ١٢١، وديوان الإسلام ٣/ ٣٣٠ - ٣٣١ رقم ١٥٠٥، والأعلام ٥/٤٠، ومعجم المؤلفين ٧/ ٢٧٥، وإعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء ٤/ ٤٤٤ - ٤٧٢ رقم ٢٥١، ودرة الأسلاك/ ١/ ورقة ٣٠، الأعلام ٥/٤٠، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٥١ - ٦٦٠ هـ) ص ٤٢١ رقم ٥٤١.