وكان أبو الفرج حمد بن محمد الكاتب مكينًا عند مخدومه ركن الدولة، وله الرتبة العالية لديه، وكان ابن العميد لا يوفيه حقه من الإكرام، فعاتبه، فلم يفد، وكتب إليه: [من السريع]
مالَكَ مَوْفُورٌ فَمَا بالُه … أَكْسَبَكَ التِّيهَ على المُعْدِمِ
وَلِمْ إذا جِئْتَ نَهَضْنا وَإِنْ … جِئنا تَطَاوَلْتَ [وَلَمْ] تتمم
إِنْ كُنْتَ ذَا علم فَمَنْ ذَا الَّذِي … مِثْلَ الَّذِي تَعْلَمُ لِمْ يَعْلَمِ
وَلَسْتَ فِي المعاير في دَوْلَةٍ … ونَحْنُ مِنْ دُونِكَ في المقسم
وَقَدْ وَلِيْنَا وَعُزِلْنَا كَمَا … أَنْتَ فَلِمْ نَصْغُرَ وَلَمْ نَعْظُمَ
تَكَافَأتْ أحوالنا كُلُّها … فَصِلْ على الأطرافِ أَوْ فَاصْرِمِ
وللصاحب بن عباد فيه مدائح كثيرة، وكان ابن العميد قد قدم مرةً إلى أصبهان والصاحب بها فكتب إليه: [من مجزوء الكامل]
قالُوا: رَبِيعَكَ قَدْ قَدِمْ … قُلتُ: البِشَارَةَ أَنْ سَلمْ
هذا الربيع أخو الثَّنا … أم الرَّبِيع أخُو الكرم
قالُوا: الَّذي لَيْسُوا لَهُ … أمنَ المُقِلَّ مِنَ العَدَم
قُلْتُ: الرَّئيس ابنُ العَمِيـ … ـــدِ إذًا، فَقَالُوا لِي: نَعَمْ
وكان ابن العميد كثير الإعجاب بقول بعضهم: [من الطويل]
وَجَاءَتْ إِلَى سِتْرٍ على البابِ بَيْنَنا … نَخَافُ وَقَدْ نَامَتْ عليه الولائد
لتَسْمَعَ شِعْرِي، وَهُوَ يَقْرَعُ قَلْبَهَا … بِوَحْيِ تُؤدِّيْهِ إِليَّ القَصَائِدُ
إذا سَمِعَتْ مَعنَى لَطِيفًَا تَنَفَّسَتْ … لَهُ نَفَسًَا يَنْقَدُّ مِنْهُ القَلائِدُ
ولابن العميد شعر منه قوله:
رأيت في الوجه طاقة … سوداء عيني بحبها رؤيتها
فقلتُ: لبيض … بالله … إلا رحمت وحدتها
فقلت: لست السواد يكون … فيه البيضاء ضرتها
ومنه قوله: [من مجزوء الكامل]
آخ الرِّجَالَ مِنَ الأَبَا … عِدِ والأقارب لا تُقَارِب
إِنَّ الأقارب كالعقا … رِبِ بلْ أَضَرُّ مِنَ العَقَارِب
ومنه قوله: [من البسيط]
لَو كُنْتُ أَمْلِكُ قَلْبِي كُنْتُ أَعْذِلُهُ … أَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ رُوْحِي كُنْتُ أَنْهَاهَا