المملوك بفروض دعائه، ويوفقه للقيام بشكر ما أولاه من جميل رأيه، وجزيل حبائه: [من البسيط]
خَوَّلَتَنِي نِعَمًا كَادَتْ تُعِيْدُ لَنَا … عصرَ الشَّبَابِ وتُدْنِي مِنْه أَيَّامَا
تُعْطِي الأَقَالِيمَ مَنْ لَمْ يُبْدِ مَسْأَلَةٌ … يومًا فَلا عَجَبٌ أن يُعْطَ أقلاما
إِذَا نُسِبْنَ إلى خَطَّ فَإِنَّ لَهَا … سنّى إِذا عَمِلَتْهُ يَحْزِقُ الهَامَا
بالحَمْدِ والشَّكْرِ أُجرِيها لِدَوْلَتِكُمْ … فَالرَّأيُ يَحْصُدُ مِنْ أَعْدَائِهَا الهَامَا
وكتب إلى التاج محمد بن الصلايا العلوي، يخدمه بدعاء ليلي، وثناء عطر مندلي، وينهي أنه خدم بها من النيل إلى سامي مجدك الأثيل، ومحل سوقه يغني عن التفصيل، وإبان شدَّة القرم إلى شريف تلك الشّيم، ويعرض بعد الدعاء لأيامه، لا أخلى الله من إنعامه، وقد نهب الكرخ المكرم، وديس البساط النبوي المعظم، وقد نهبوا العترة العلوية، واستأسروا العصابة الهاشمية، وقد حسن التمثل بقول شاعر من غيره: [من الوافر]
أُمورٌ تَضْحَكُ السُّفهاء منها … ويَبْكِي من عواقبها اللَّبِيبُ
فلهم أسوة بالحسين حيث نهب حرمه، وأريق دمه، ولم يعثر فمه.
أَمَرْتُهُمُ أمري بِمُنْعَرَج اللوى … فَلَمْ يَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الغَدِ
وقد عزموا -لا أتم الله- عزمهم، ولا أنفذ أمرهم - على نهب الحلة والنيل، بل سولت لهم أنفسهم أمرًا فصبر جميل، وينهي أن الخادم أسلف لهم الإنذار، وعجل لهم الإعذار وخاطبهم إسرارًا، وراسلهم جهارًا: [من الوافر]
أرى تحت الرماد وميض نارٍ … ويوشِكُ أَنْ يكونَ لها ضَرَامُ
وإن لم يُطْفِهَا عُقلاء قومٍ … يكونُ وَقُودُهَا جُثَتْ وَهَامُ
فقلتُ من التعجبِ لَيْتَ شِعْرِي … أَيَقْظأنْ أُمَيَّةُ أم يَنامُ
وكان جوابي بعد خطابي: لا بد من الشنيعة، ومن قتل جميع الشيعة، ومن إحراق كتابي الوسيلة والذريعة.
وكن لما نقول سميعًا ولما نأمر مطيعًا، وإلا جُرّعنا الحمام تجريعًا، بكلامك كلام، ولسلوتك سلام، ولنتركن في بغداد أجمل من الحناء عند الأضلع، والخاتم عند الأقطع، ولتنبذنّ نبذ الفلاسفة محذورات الشرائع، وتلقى إلقاء أهل القرى أسرار الطبائع، فلأفعلن بك كما قال المتنبي: [من البسيط]
قَوْمٌ إِذا أَخَذُوا الأقلامَ عَنْ غَضَبٍ … ثُمَّ استَهَدُّوا بِها ما بالمنيَّاتِ
نالُوا بِها مِنْ أَعَادِيهِمْ وَإِنْ بَعُدُوا … مَا لا يُنَالُ بِجَدِّ المَشْرِفِيَّاتِ