وكذا لو حفر الغلام بئرا قبل أن يعتق، ثم سقط فيها رجل بعدما أعتق أبوه يقضى بالدية على عاقلة الأم (١)، ولا يجب على عاقلة الأب شيء؛ لأن الحادث بعد الحفر ولاء العتاقة، فيعتبر بالملك والحفر، ولو وجد في ملك ثم حدث فيه ملك آخر قبل الوقوع بأن باعه مولاه ثم وقع في ملك المشتري إنسان فيها فالضمان على البائع لا على المشتري؛ لأن ملك المشتري بعد الحفر.
وكذا الولاء الحادث يعتبر فيه ولا يتحول، وإن ظهرت [حالة](٢) خفية مثل دعوة ولد تحولت؛ لأن النسب كان ثابتا منه بالفراش، وقد انقطع عنه بالقضاء بعد اللعان، لكن بقي أصل النسب موقوفا على حقه حتى لو ادعاه غيره لم يثبت منه، وإذا ادعاه هو يثبت مع كونه مناقضًا وإن كذبته الأم في ذلك؛ لأن النسب يثبت منه من وقت العلوق لا من وقت الدعوة، فتبين أنه عقل جنايته على عاقلة أبيه، وعاقلة الأم ما كانوا متبرعين بالأداء بل أجبروا عليه بالقضاء، فثبت لهم حق الرجوع، ومن نظيره مات المكاتب عن وفاء كما ذكر، وكذا لو أمر صبيا بقتل رجل كما مر.
قوله:(ولكن العاقلة تبدلت) إلى عاقلة أخرى، فكان الاعتبار في ذلك لوقت القضاء، كما لا يتحول ديوانه إلى البصرة قبل القضاء، فالدية على عاقلته من أهل البصرة، وبعد القضاء على عاقلته من أهل الكوفة، خلافا لزفر، وأبي يوسف، وقد مر، وكذا لو استوطن البصرة قبل القضاء فعلى هذا.
قوله: فلحقها زيادة أو نقصان بأن زادت العاقلة أو مات بعضهم (اشتركوا
(١) في الأصل: (الإمام) والمثبت من الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.