للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَابْنُ المُلَاعَنَةِ تَعْقِلُهُ عَاقِلَةُ أُمِّهِ) لِأَنَّ نَسَبَهُ ثَابِتٌ مِنْهَا دُونَ الأَبِ (فَإِنْ عَقَلُوا عَنْهُ، ثُمَّ ادَّعَاهُ الأَبُ، رَجَعَتْ عَاقِلَةُ الأُمِّ بِمَا أَدَّتْ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، مِنْ يَوْمِ يَقْضِي القَاضِي لِعَاقِلَةِ الأُمِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الدِّيَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ عِنْدَ الإِكْذَابِ ظَهَرَ أَنَّ النَّسَبَ لَمْ يَزَلْ ثَابِتًا مِنْ الأَبِ، حَيْثُ بَطَلَ اللعَانُ بِالإِكْذَابِ، وَمَتَى ظَهَرَ مِنْ الأَصْلِ: فَقَوْمُ الأُمِّ تَحَمَّلُوا مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى قَوْمِ الأَبِ فَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُمْ مُضْطَرُّونَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إِنْ مَاتَ المُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءِ، وَلَهُ وَلَدٌ حُرٌّ، فَلَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ حَتَّى جَنَى ابْنُهُ، وَعَقَلَ عَنْهُ قَوْمُ أُمِّهِ، ثُمَّ أُدِّيَت الكِتَابَةُ، لِأَنَّهُ عِنْدَ الأَدَاءِ يَتَحَوَّلُ وَلَاؤُهُ إِلَى قَوْمِ أَبِيهِ مِنْ وَقْتِ حُرِّيَّةِ الأَبِ، وَهُوَ آخِرُ

حق الصبيان والمجانين والنساء والفقراء، فلا يجوز صرف حقهم فيما لم يجب عليهم.

وجه الظاهر: ما روي أنه عليه الصلاة السلام ودى الأنصاري من مال بيت المال، وعمر أدى دية من قتل في زحام ولم يعرف قاتله من بيت المال حين قال له علي: يا أمير المؤمنين أدّ ديته من بيت مال المسلمين، ولأن جماعة المسلمين أهل نصرته وهم بمنزلة عصبته، ولهذا يأخذون ميراثهم فيكون الغرم بإزاء الغنم.

قوله: (تعقله عاقلة أمه) أي: أم ولد الملاعنة، ولا يعلم فيه خلاف؛ لأن مولى أمه عصبته.

قوله: (فيرجعون عليهم لأنهم مضطرون) أي: في ثلاث سنين؛ لأنهم أدوا هكذا.

وفي المحيط: وهذا عندهما؛ لأنه يجب على عاقلة الأب بدل الدم لا ضمان مال عاقلة الأم.

وعند أبي حنيفة: يرجعون حالا بما أدوا؛ لأن هذا ضمان مالهم لا بدل الدم، وهكذا سمعته عن شيخي العلامة حتى وجدته في المحيط.

قوله: (عند الأداء يتحول ولاؤه إلى قوم أبيه) وهذا عندنا، ومالك؛ لأن بموت المكاتب عن وفاء لم يبطل العقد، وعند الشافعي، وأحمد: يبطل، فلا يحول عندهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>