لنا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا﴾ [النساء: ٩٢] الآية، وهو قاتل بإقراره، ولأنه مقر بالجناية الموجبة للمال على نفسه فيصح إقراره، كما لو أقر بإتلاف مال الغير، وبما لا تحمله العاقلة.
وفي فتاوى قاضي خان تجب الدية بإقراره في ثلاث سنين، وفي الصلح عن العمد يجب المال حالا إلا إذا شرط الأجل (١) في الصلح فيكون مؤجلا، ولو أقام ولي القتيل بينة بعد إقراره تقبل هذه البينة؛ لأنها ثبتت ما ليس بثابت بإقراره.
وذكر شيخ الإسلام: أن البينة على القتل تقبل عند حضرة الجاني؛ لأنه هو القاتل، والعاقلة يتحملون عنه، وحضرة الكفيل لا تشترط لوجوب المال، فدلت المسألة على أن الدية تجب أولا على القاتل ثم تقضى على العاقلة بطريق التحمل؛ لأن الدية لو وجبت ابتداء على العاقلة كان إقرار القاتل إقرارًا على العاقلة.
قوله:(قضي عليه بالدية في ماله) أي: في مال المقر في ثلاث سنين.
وعند الأئمة الثلاثة: وأكثر أهل العلم تجب في ماله حالة؛ لأنه بدل متلف فتجب على التالف حالا كقيم المتلفات وهو الأصل، وإنما عدل عنه إلى التأجيل في حق العاقلة تخفيفًا عليهم؛ لأنه يجب مواساتهم.