وقال مالك، وأحمد: لا يحمل ما دون الثلث، ويحمل الثلث وما فوقه؛ لما روي عن عمر أنه قضى في الدية ألا تحمل العاقلة منها شيئًا حتى يبلغ عقل المأمومة.
وروى يونس بن يزيد عن ربيعة «أنه ﷺ ألف بين الناس في معاقلهم فجعل ﷺ إلى ثلث الدِّية» فصار عداد ما دون ذلك على الجاني؛ ولأن الأصل وجوب الضمان على الجاني كسائر الجنايات، وإنما خولف في الثلث فصاعدًا تخفيفًا على الجاني؛ لكونه كثيرا يجحف به.
وقد قال ﷺ:«الثلُثُ كَثيرٌ» فبقي ما دونه على قضية الأصل، وبقولنا قال الثوري.
والتقدير الفاصل عرف بالسمع، يعني القياس أولا يجب على العاقلة، لكنا تركنا القياس بالسنة، وإنما جاءت السنة في أرش الجنين بالإيجاب على العاقلة، وأرش الجنين نصف عشر دية الرجل، فيقضى بذلك على العاقلة، وفيما دونه نأخذ بالقياس.
وما روي من الحديث منكر، والراوي عن عمر بن سمعان وهو غير ثقة عند الثقات، وحديث الجنين متفق عليه، فيعمل به.
ولا تعقل العاقلة عمدًا ولا اعترافًا ولا صلحًا بلا خلاف بين أهل العلم بالحديث الذي روينا.
أما تجب الدية في الإقرار في ماله عند أهل العلم إلا عند أبي ثور، وعبد الحكم حيث قالا: لا يلزمه شيء؛ لأن موجب إقراره لا يثبت؛ لأنه إقرار على غيره، فكان باطلا، كما لو أقر على غيره بالقتل.