للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَلَا يَعْقِلُ كَافِرٌ عَنْ مُسْلِمٍ، وَلَا مُسْلِمٌ عَنْ كَافِرِ) لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ، وَالكُفَّارُ يَتَعَاقَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ، لِأَنَّ الكُفْرَ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ. قَالُوا: هَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ المُعَادَاةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ ظَاهِرَةً، أَمَّا إِذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً كَاليَهُودِ وَالنَّصَارَى، يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَعَاقَلُونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَهَكَذَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ، لِانْقِطَاعِ التَّنَاصُرِ.

وَلَوْ كَانَ القَاتِلُ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَلَهُ بِهَا عَطَاءٌ، فَحَوَّلَ دِيوَانَهُ إِلَى البَصْرَةِ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَى القَاضِي، فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ.

وَقَالَ زُفَرُ: يُقْضَى عَلَى عَاقِلَتِهِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، لِأَنَّ المُوجِبَ هُوَ الجِنَايَةُ وَقَدْ تَحَقَّقَ، وَعَاقِلَتُهُ أَهْلُ الكُوفَةِ، وَصَارَ كَمَا إِذَا حُوِّلَ بَعْدَ القَضَاءِ.

وَلَنَا: أَنَّ المَالَ إِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ القَضَاءِ، لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الوَاجِبَ هُوَ المِثْلُ، وَبِالقَضَاءِ يَنْتَقِلُ إِلَى المَالِ، وَكَذَا الوُجُوبُ عَلَى القَاتِلِ، وَتَتَحَمَّلُ عَنْهُ عَاقِلَتُهُ، وَإِذَا

قوله: (لأن الكفر كله ملة واحدة)، ولهذا يثبت التوارث فيما بينهم مع اختلاف مللهم، وهذا عندنا.

وعند الأئمة: لا توارث مع اختلاف الملة فلا يعقل، ولا توارث بينهم.

وقلنا: يكون بينهم التوارث بخلاف المسلم [مع] (١) الكافر، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَيَتِهِم مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]، فلما قطع الموالاة بين من هاجر وبين من لم يهاجر حين كانت الهجرة فريضة كان ذلك دليل انقطاع الموالاة بين المسلم والكافر، وحكم الميراث والنفقة يريد ما ذكرنا، كذا في المبسوط.

قوله: (إذا حوّل) وفي بعض النسخ: (جعل ديوانه) أي: بعد القتل، وعاقلته أهل الكوفة، فالواو للحال.

قوله: (وهو (رواية)) أي: قول زفر رواية عن أبي يوسف، وهو قياس قول


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>