للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَصَارَ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الغَيْبَةِ المُنْقَطِعَةِ (وَلَوْ كَانَ البَدْوِيُّ نَازِلًا فِي المِصْرِ لَا مَسْكَنَ لَهُ فِيهِ، لَا يَعْقِلُهُ أَهْلُ المِصْرِ) لِأَنَّ أَهْلَ العَطَاءِ لَا يَنْصُرُونَ مَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ فِيهِ، كَمَا أَنَّ أَهْلَ البَادِيَةِ لَا تَعْقِلُ عَنْ أَهْلِ المِصْرِ النَّازِلِ فِيهِمْ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَنْصِرُ بِهِمْ (وَإِنْ كَانَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ عَوَاقِلُ مَعْرُوفَةٌ يَتَعَاقَلُونَ بِهَا، فَقَتَلَ أَحَدُهُمْ قَتِيلًا، فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِمَنْزِلَةِ المُسْلِمِ) لِأَنَّهُمُ التَزَمُوا أَحْكَامَ الإِسْلَامِ فِي المُعَامَلَاتِ لَا سِيَّمَا فِي المَعَانِي العَاصِمَةِ عَنْ الأَضْرَارِ، وَمَعْنَى التَّنَاصُرِ مَوْجُودٌ فِي حَقِّهِمْ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ عَاقِلَةٌ مَعْرُوفَةٌ: فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يُقْضَى بِهَا عَلَيْهِ) كَمَا فِي حَقِّ المُسْلِمِ، لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الوُجُوبَ عَلَى القَاتِلِ، وَإِنَّمَا يَتَحَوَّلُ عَنْهُ إِلَى العَاقِلَةِ أَنْ لَوْ وُجِدَتْ، فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ تَاجِرَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فِي دَارِ الحَرْبِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، يُقْضَى بِالدِّيَةِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، لِأَنَّ أَهْلَ دَارِ الإِسْلَامِ لَا يَعْقِلُونَ عَنْهُ، وَتَمَكُّنُهُ مِنْ هَذَا القَتْلِ لَيْسَ بِنُصْرَتِهِمْ.

قوله: (وصار نظير المسألة الغيبة (١) المنقطعة) يعني أن للولي الأبعد أن يزوج إذا كان الولي الأقرب غائبا غيبة منقطعة.

قوله: (في المعاني العاصمة) كحد السرقة، والقذف، والقصاص، ووجوب الدية.

(فإن لم يكن لهم) أي: لأهل الذمة (عاقلة فالدية في ماله) أي: في مال الذمي لا في بيت المال، بخلاف المسلم إذا لم يكن له عاقلة فالدية في بيت المال في ظاهر الرواية لا في مال الجاني؛ لأن جماعة المسلمين أهل نصرته، وليسوا بأهل نصرة الذمي، كذا في الذخيرة.

وأما دفع النبي عن أهل خيبر من عنده بطريق الاستقراض أو العهد كما مر.

قوله: (وتمكنه من هذا القتل ليس بنصرتهم) أي: ليس بسبب نصرة أهل الإسلام إياه.


(١) في الأصل: (المعينة) والمثبت من الثانية الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>