وقال الشافعي: لا يجب على القاتل، وبه قال مالك، وأحمد؛ لما روي أنه ﷺ قضى بالدية على العاقلة متفق عليه.
وهذا يقتضي أنه قضى بجميعها، ويعتبر الجزء بالكل؛ لأن الخطأ مرفوع بالحديث، وإنما يتحقق ذلك إذا لم يكن عليه شيء من الدية، وكذا المعنى الذي يوجب نفي سائر الأجزاء عنه، وهو النصرة أو الصلة بمقتضى نفي هذا الجزء عنه.
ولنا أن الإيجاب على العاقلة لدفع الإجحاف، وذا في الكل لا في الجزء؛ لأن الإيجاب عليهم باعتبار النصرة، ولا شك أنه ينصر نفسه كما ينصر غيره.
(والبريء عنه) أي: عن الخطأ (أولى) يعني غير الجاني أبعد من المؤاخذة من الجاني المعذور، فإذا وجب على كل واحد من العاقلة جزء من الدية مع أنه بريء، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، فلأن يجب عليه وهو جان أولى.
(وليس على النساء والذرية) أي: على من يبلغ شيء.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن المرأة والصبي لا يعقلان مع العاقلة، وكذا على الفقير، وهو قول مالك والشافعي، وأصحاب الظاهر.
وحكى بعض أصحابنا عن مالك، وأبي حنيفة أن الفقير يدخل في التحمل، وهو رواية عن أحمد؛ لأنه من أهل النصرة، فكان كالغني.
والصحيح الأول؛ لأن تحمل العاقلة مواساة فلا يلزم الفقير كالزكاة والنفقة.