ثُمَّ بَنُوهُمْ، ثُمَّ الأَعْمَامُ ثُمَّ بَنُوهُمْ. وَأَمَّا الآبَاءُ وَالأَبْنَاءُ فَقِيلَ: يَدْخُلُونَ لِقُرْبِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُونَ، لِأَنَّ الضَّمَّ لِنَفْيِ الحَرَجِ، حَتَّى لَا يُصِيبَ كُلَّ وَاحِدٍ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ، أَوْ أَرْبَعَةٍ، وَهَذَا المَعْنَى إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ الكَثْرَةِ، وَالآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ لَا يَكْثُرُونَ، وَعَلَى هَذَا حُكْمُ الرَّايَاتِ إِذَا لَمْ يَتَّسِعْ لِذَلِكَ أَهْلُ رَايَةٍ ضُمَّ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ الرَّايَاتِ، يَعْنِي أَقْرَبَهُمْ نُصْرَةٌ إِذَا حَزَبَهُمْ أَمْرُ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ، وَيُفَوَّضُ ذَلِكَ إِلَى الإِمَامِ، لِأَنَّهُ هُوَ العَالِمُ بِهِ، ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀، يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ دِينَارٍ، فَيُسَوَّى بَيْنَ الكُلِّ، لِأَنَّهُ صِلَةٌ، فَيُعْتَبَرُ بِالزَّكَاةِ، وَأَدْنَاهَا ذَلِكَ، إِذْ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عِنْدَهُمْ نِصْفُ دِينَارٍ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: هِيَ أَحَطُّ رُتْبَةٌ مِنْهَا؛ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِ المَالِ فَيُنْتَقَصُ مِنْهَا تَحْقِيقًا لِزِيَادَةِ التَّخْفِيفِ.
(وَلَوْ كَانَتْ عَاقِلَةُ الرَّجُلِ أَصْحَابَ الرِّزْقِ، يُقْضَى بِالدِّيَةِ فِي أَرْزَاقِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فِي كُلِّ سَنَةٍ الثُّلُثُ) لِأَنَّ الرِّزْقَ فِي حَقِّهِمْ بِمَنْزِلَةِ العَطَاءِ، قَائِمٌ مُقَامَهُ، إِذْ كُلُّ مِنْهُمَا صِلَةٌ مِنْ بَيْتِ المَالِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِنْ كَانَتْ أَرْزَاقُهُمْ تَخْرُجُ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَكُلَّمَا يَخْرُجُ رِزْقٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ الثُّلُثُ بِمَنْزِلَةِ العَطَاءِ، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَخَرَجَ بَعْدَ القَضَاءِ، يُؤْخَذُ مِنْهُ سُدُسُ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ فِي كُلِّ شَهْرٍ، يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ رِزْقٍ بِحِصَّتِهِ مِنَ الشَّهْرِ، حَتَّى يَكُونَ المُسْتَوْفَى فِي كُلِّ سَنَةٍ مِقْدَارَ الثُّلُثِ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ القَضَاءِ بِيَوْمِ، أَوْ أَكْثَرَ، أُخِذَ مِنْ رِزْقِ ذَلِكَ الشَّهْرِ بِحِصَّةِ الشَّهْرِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ أَرْزَاقٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَأَعْطِيَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فُرِضَتْ الدِّيَةُ فِي الْأَعْطِيَةِ دُونَ الْأَرْزَاقِ، لِأَنَّهُ أَيْسَرُ، إِمَّا لِأَنَّ الأَعْطِيَةَ أَكْثَرُ، أَوْ لِأَنَّ الرِّزْقَ لِكِفَايَةِ الوَقْتِ، فَيَتَعَسَّرُ الأَدَاءُ مِنْهُ، وَالأَعْطِيَاتُ لِيَكُونُوا فِي الدِّيوَانِ قَائِمِينَ بِالنُّصْرَةِ فَيَتَيَسَّرَ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: (وَأُدْخِلَ القَاتِلُ مَعَ العَاقِلَةِ، فَيَكُونُ فِيمَا يُؤَدِّي كَأَحَدِهِمْ) لِأَنَّهُ هُوَ الفَاعِلُ، فَلَا مَعْنَى لِإِخْرَاجِهِ وَمُؤَاخَذَةِ غَيْرِهِ.
قوله: (وأدخل القاتل مع العاقلة) يعني إذا كان من أهل العطاء، أما إذا لم يكن فلا شيء عليه من الدية عندنا، ذكره في المبسوط؛ لأن الآخذ من أهل العطاء.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.