وقال الشافعي وأحمد في رواية: يجب على الغني نصف الدينار؛ لأنه أقل ما يتقدر في الزكاة، وعلى المتوسط ربع الدينار؛ لأن ما دون ذلك تافه لا تقطع اليد فيه.
وقالت عائشة: لا تقطع اليد في التافه.
وقلنا: العقل صلة تجب على سبيل المواساة كالنفقة، فيستوي فيه الغني والمتوسط، واختلف القائلون بالتقدير بنصف دينار وربعه.
وقال بعضهم: يتكرر الواجب في الأعوام، فيكون الواجب على الغني في ثلاث سنين دينارًا ونصفًا، وعلى المتوسط ثلاثة أرباع دينار.
وقال بعضهم: لا يتكرر؛ لأن في إيجاب الزيادة على النصف إيجاب زيادة على أقل الزكاة، فيكون مضرا، ويعتبر الغنى والتوسط عند رأس الحول كالزكاة.
ولو اجتمع من العاقلة عدد كثير فقال الشافعي في قول، وأحمد: يقسم على جميعهم بحسب الغنى والتوسط؛ لاستوائهم في القرابة كالميراث.
وقال الشافعي في آخر: يخص الحاكم من شاء منهم، فيفرض عليهم هذا العدد؛ لئلا ينقص عن القدر الواجب، فيصير إلى الشيء التافه.
قوله:(معناه: نسبًا)، وفي الذخيرة: قال المشايخ: هذا الجواب إنما يستقيم في حق العرب؛ لأنهم حفظوا أنسابهم، فأمكنا إيجاب العقل على أقرب القبائل من حيث النسب، أما (١) لا يستقيم في حق العجم؛ لأنهم ضيعوا أنسابهم، فبعد ذلك اختلف المشايخ.
قال بعضهم: يعتبر المحال، والقرى الأقرب فالأقرب.
وقال بعضهم: يجب الباقي في مال الجاني، هذا الذي ذكرنا فيما إذا كان للجاني عاقلة، فأما إذا لم يكن له عاقلة فعقله في بيت المال، ويجيء بيان الخلاف فيه.