قوله:(فعاقلته قبيلته) أي: أقاربه (وهي) أي: النصرة (المعتبرة في التعاقل)، فصارت حالته كحال من كان على عهد رسول الله ﷺ، وقد بينا أنه قضى بالعقل على الأقارب.
وأفتى أبو الليث، وأبو جعفر الهندواني، وظهير الدين المرغيناني: أنه لا عاقلة للعجم؛ لأنهم ضيعوا أنسابهم، ولا يتناصرون فيما بينهم، وهو الأشبه، وأكثر المشايخ قالوا: لا للعجم عاقلة؛ لأن لهم عادة في التناصر كالكلاباذي، ودرب الخشابين ببخاري، والسراجين والصرافين بسمرقند، وبه كان يفتي محمد بن سلمة، وشمس الأئمة الحلواني.
فعلى هذا القياس طلبة العلم يكون بعضهم عاقلة بعض.
وقال الإسبيجابي: أهل صناعة القاتل عاقلته وديوانه، ولكن يشترط أن يكونوا يتناصرون بها، وهو اختيار كثير من المشايخ، كذا في المغني.
قوله:(وهذا إشارة) أي: قوله (على أربعة دراهم في كل سنة) إشارة إلى أنه يزاد على أربعة من جميع الدية؛ لأنه قيد نفي الزيادة على أربعة في حق السنة الواحدة لا في ثلاث سنين، فكان المأخوذ من كل واحد في ثلاث سنين أكثر من أربعة اثني عشر درهما، وهكذا ظن بعض مشايخنا، وهذا غلط (لأن محمدا نص) إلى آخره (وهو الأصح).
وقال مالك، وأحمد في رواية: لا تقدير فيه، فيحملون ما يطيقون؛ إذ التقدير لا يثبت إلا بالتوقيف، ولا نص فيه، فيفوض إلى رأي الحاكم كتقادير النفقات.