قوله:(وقال الشافعي: ما وجب في مال القاتل فهو حال)، وبه قال مالك، وأحمد، وقد مرت المسألة.
ولنا أن القياس يأباه أي: إيجاب المال بمقابلة النفس؛ لعدم المماثلة بينهما كما ذكر في الأصول، ولكن الشرع ورد (به) أي: بإيجاب المال بمقابلة النفس إذا كان القتل خطأ صونا للدم عن الهدر (مؤجلا فلا يتعداه).
قوله:(إنما يعتبر مدة ثلاث سنين من وقت القضاء) هذا هو الموعود قبله.
وقالت الأئمة الثلاثة: من حين القتل؛ لأنه سبب وجوبه.
وقلنا: إن وجوب المال بالقضاء، وقبل القضاء ليس بواجب؛ لأن ضمان المتلفات تكون بالمثل بالنص، ومثل النفس النفس؛ لأنه إذا رفع إلى القاضي، وتحقق العجز عن استيفاء النفس لما فيه من معنى العقوبة، وهو مرفوع عن الخاطئ تحول الحق بقضائه إلى المال كما في ولد المغرور، فإن قيمة المال تجب بالقصاص؛ لتحقق العجز من رد العين، ولهذا لو هلك الولد قبل القضاء لم يضمن شيئًا، فاعتبر قيمته يوم القضاء، وهو نظير الأجل (١) في حق العنين، فإنه معتبر من وقت الخصومة.