للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِتَرْكِهِمْ مُرَاقَبَتَهُ، وَالنَّاسُ لَا يَتَنَاصَرُونَ بِالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ، وَلِهَذَا لَا يُوضَعُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ خَلَفٌ عَنِ النُّصْرَةِ، وَهُوَ الجِزْيَةُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ القَاتِلُ صَبِيًّا، أَوْ امْرَأَةً، لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا مِنْ الدِّيَةِ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ، لِأَنَّ وُجُوبَ جُزْءٍ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى القَاتِلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَحَدُ العَوَاقِلِ، لِأَنَّهُ يَنْصُرُ نَفْسَهُ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِيهِمَا، وَالفَرْضُ لَهُمَا مِنْ العَطَاءِ لِلْمَعُونَةِ لَا لِلنُّصْرَةِ كَفَرْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ.

(وَلَا يَعْقِلُ أَهْلُ مِصْرٍ عَنْ مِصْرٍ آخَرَ يُرِيدُ بِهِ، أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِأَهْلِ كُلِّ مِصْرٍ دِيوَانٌ عَلَى حِدَةٍ، لِأَنَّ التَّنَاصُرَ بِالدِّيوَانِ عِنْدَ وُجُودِهِ، وَلَوْ كَانَ بِاعْتِبَارِ القُرْبِ فِي السُّكْنَى، فَأَهْلُ مِصْرِهِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ آخَرَ وَيَعْقِلُ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ مِنْ أَهْلِ سَوَادِهِمْ) لِأَنَّهُمْ أَتْبَاعٌ لِأَهْلِ المِصْرِ، فَإِنَّهُمْ إِذَا حَزَبَهُمْ أَمْرٌ اسْتَنْصَرُوا بِهِمْ، فَيَعْقِلُهُمْ أَهْلُ

قوله: (وعلى هذا لو كان القاتل صبيا، أو امرأة لا شيء عليهما من الدية)، وفي فتاوى قاضي خان: لو كان القاتل امرأة أو صبيا هل يجب عليهما شيء؟

اختلف المشايخ فيه، والصحيح أن القاتل يشارك العاقلة سواء كان صبيا أو امرأة أو مجنونا، وكذا أبو القاتل وابنه من العاقلة، والزوج لا يكون عاقلة المرأة، وكذا المرأة لا تكون عاقلة الزوج، وكذا في المغني.

وفي الأب والابن خلاف الشافعي، وقدم (١) هذه المسألة مخالفة لما مر قبيل كتاب المعاقل أنه لو وجد قتيل في دار امرأة أن القاتلة تشارك العاقلة عند المتأخرين، يمكن أن يكون هذا على رواية المتقدمين أن المرأة لا تدخل في العواقل في صورة من الصور.

قوله: (والفرض لهما للمعونة) أي: في معاشهما (لا للنصرة)، وهذا جواب سؤال مقدر، وهو [أن] (٢) يقال: يفرض الإمام لنا الغزاة وذرياتهم من العطاء، والعطاء يدفع للنصرة، فأجاب أن (الفرض لهما باعتبار المعونة) إلى آخره.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>