للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُتَوَهَّمُ بَقَاءُ الحَيَاةِ فِي البَاقِي (وَلَوْ قَدَّهُ نِصْفَيْنِ، أَوْ قَطَعَهُ أَثْلَاثًا، وَالْأَكْثَرُ مِمَّا يَلِي العَجُزَ، أَوْ قَطَعَ نِصْفَ رَأْسِهِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، يَحِلُّ المُبَانُ وَالمُبَانُ مِنْهُ)؛ لِأَنَّ المُبَانَ مِنْهُ حَيٌّ صُورَةٌ لَا حُكْمًا؛ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ بَقَاءُ الحَيَاةِ بَعْدَ هَذَا الجَرْحِ، وَالحَدِيثُ وَإِنْ تَنَاوَلَ السَّمَكَ وَمَا أُبِينَ مِنْهُ فَهُوَ مَيِّتُ، إِلَّا أَنَّ مَيْتَتَهُ حَلَالٌ.

وهذا إذا أبان شيئًا يبقى المبان منه حيا بدونه عادة كاليد والرجل والفخذ وثلثه ما يلي القوائم والأول من نصف رأسه ولو قدَّده نصفين أو قطعه أثلاثا والأكثر ما يلي العجز أو قطع رأسه أو نصف رأسه أو أكثر حل المبان والمبان منه؛ إذ لا يتوهم بقاؤه حيًّا بعد هذا فكان قتلا، وهذا كله عندنا وأحمد في رواية عنه.

وعند الشافعي وأحمد في رواية عنه: يحل كلاهما في الوجوه كلها إذا مات الصيد من ذلك القطع؛ لأن الفعل وقع ذكاة فظهر أثره في الكل كما في الذكاة الاختيارية إذا أبين رأسه لأنه إبانة جزء لا تبقى الحياة معه.

والمراد من الحديث: «مَا أُبينَ … » لا بسبب الذكاة لإجماعنا أن المبان بسبب الذكاة كالرأس والنصف المساوي أو الأكثر حلال.

ولنا قوله : «مَا أُبِينَ من الحَيِّ فهو ميت»، ذكر الحي مطلقًا فانصرف إلى الحي حقيقةً وحكما؛ ليكون حيا من كل وجه، وفي النوع الأول المبان منه حي حقيقة لوجود الحياة فيه، وحكمًا لأنه يتوهم حياته بدون هذه الأعضاء، وقد اعتبره الشارع حي لو وقع في الماء وفيه حياة بهذه الصفة يحرم.

وفي النوع الثاني؛ فالمبان منه حي صورة لا حكمًا؛ فإنه لا يتوهم بقاء الحياة فيه بعد هذا الجرح، حتى لو وقع في الماء وبه حياة بهذه الصفة.

(أو تردى من جبل أو سطح لم يحرم) يؤيد ما ذكرنا أنه قال ذلك؛ لتحريم ما كانوا يعتادون في الجاهلية؛ فإنهم كانوا يعتادون قطع الألية من الشاة، وربما يقطعون بعض لحم العجز فيأكلون فحرم النبي ذلك.

قوله: (لزوالها) (١)؛ أي لزوال التبعية بالانفصال، وهو جواب عن قول الشافعي.


(١) انظر المتن ص ٢٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>