المقيم لوجبت على المسافر، لأنهما لا يختلفان في الوظائف المالية كالزكاة وصار كالعتيرة.
ووجه الوجوب، قوله ﵊«من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب، ولأنها قربة يضاف
إبراهيم» (١) وقوله ﵊: «ثلاث كتب علي ولم يكتب عليكم» وفي رواية: «وهن لكم تطوع: الوتر والأضحية وصلاة الضحى»(٢) وفي رواية: «وركعتا الفجر»(٣).
ولأنها لا تجب على المسافر فلا تجب على المقيم كالعتيرة، وهي شاة تذبح في الجاهلية في رجب، وتسمى رجبية، وهي لا تجب على المسافر، وكذا على المقيم بالإجماع، [فإنها كان](٤) في بدء الإسلام ثم نسخ.
وفي الإيضاح: العتيرة: أول ولد الناقة، والشاة ذبح (٥) وتؤكل وتطعم، وذكر في الرجبية على وفق تفسير العتيرة في الكتاب، ثم قال: ثلاثة دماء كانت في الجاهلية: الرجبية والعتيرة والعقيقة نسختها الأضحية؛ لأنهما يستويان في ملك المال، وإنما يفترقان في البدني لا المالي؛ للحوق المشقة إلى المسافر في الأداء بالبدن.
وعن أبي بكر وعمر؛ [أنهما لا](٦) يضحيان سنة أو سنتين؛ مخافة أن يراها الناس واجبة، ولأنها لو كانت واجبة لا يحل له الأكل منها، كما في جزاء الصيد وغيره، وللغني أيضا.
ولنا الحديث المذكور في المتن رواه أبو هريرة، وإلحاق هذا الوعيد لا
(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٤٢٢ رقم ٣٤٦٧) من حديث زيد بن أرقم ﵁ وصححه، وتعقبه الذهبي فقال: عائذ الله قال أبو حاتم منكر الحديث. (٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٣١) رقم (٢٠٥٠) والحاكم (١/ ٤٤١ رقم ١١١٩) من حديث ابن عباس ﵄. وضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ٢٥٨) من جميع طرقه. (٣) هي في رواية الحاكم (١/ ٤١١ رقم ١١١٩). (٤) كذا في الأصل، والصواب: (فإنها كانت). (٥) كذا بالنسختين، وفي البناية (١٢/٦): (تذبح). (٦) كذا في الأصل، والصواب: (أنهما كانا) وانظر المبسوط (١٢/٨).