للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَمَا سُلِّمَ لَهُ بِعِوَضٍ طَابَ لَهُ وَمَا لَا عِوَضَ لَهُ تَصَدَّقَ بِهِ. قَالَ: (وَإِذَا عُقِدَتِ المُزَارَعَةُ فَامْتَنَعَ صَاحِبُ البَدْرِ مِنْ العَمَلُ: لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ المُضِيُّ فِي العَقْدِ إِلَّا بِضَرَرٍ يَلْزَمُهُ. فَصَارَ كَمَا إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَهْدِمَ دَارَهُ (وَإِنْ امْتَنَعَ الَّذِي لَيْسَ مِنْ قِبَلِهِ البَدْرُ: أَجْبَرَهُ الحَاكِمُ عَلَى العَمَلِ) لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِالوَفَاءِ بِالعَقْدِ ضَرَرُ، وَالعَقْدُ لَازِمٌ بِمَنْزِلَةِ الإِجَارَةِ، إِلَّا إِذَا كَانَ عُذْراً يَفْسَخُ بِهِ الإِجَارَةَ فَيَفْسَخُ بِهِ المُزَارَعَةَ.

غيره، بإجارة فاسدة، ثم في هذه الصورة إذا لم تخرج الأرض شيئًا فللعامل أجر مثل عمله، كذا في الذخيرة.

قال شيخ الإسلام: مع تمكن الخبث في منفعة الأرض وجب التصدق بالزيادة، ومتى تمكن الخبث في منفعة العامل لا يجب؛ لأن العمل وهو التبذير والسقي لم يتصل بالزرع؛ لأن التبذير لما وجد انقضى، والسقي يكون بفتح الجداول وذلك انقضى، فلم يتصل بالزرع، وإن اتصل حكمًا من حيث إنه لا بد من العمل لحصول الزرع، كما لا بد من منفعة الأرض، واتصال الخبث في العمل من وجه لا يوجب التصدق، كما لو تصرف في الدراهم الحاصلة بالعقد الفاسد.

أما الخبث بسبب الفساد في منفعة الأرض اتصل بالخارج حقيقة وحكمًا؛ لأن منفعة الأرض متصلة بالخارج من أول ما نبت إلى وقت الإدراك، فأوجب التصدق كما لو تصرف في العين المشترى بشراء فاسد.

قوله: (لم يجبر عليه) هذا قبل إلقاء البذر لا يمكنه الفسخ إلا بعذر الصيرورة العقد لازمًا من الجانبين، وقد بينا أن العقد لازم عند الفقهاء، أما إذا امتنع العامل أجبر على العمل في قول العامة، إلا في رواية عن أحمد أن العقد غير لازم عنده، وقبل إلقاء البذر يخير صاحب البذر بين الإمضاء والفسخ؛ لأنه لا يتوصل إلى الوفاء بالعقد إلا بإتلاف البذر، وفيه ضرر عليه فلا يجبر على ذلك، كما لو استأجر أجيرًا ليهدم داره.

قوله: (إلا إذا كان عذرًا) إلى آخره، وفي فتاوى العتابي: لو كان المزارع سارقًا يخاف منه لرب الأرض أن يفسخه.

<<  <  ج: ص:  >  >>