(ولا شيء له) أي: للعامل أي: لو امتنع رب المال من العقد والبذر منه قبل إلقاء البذر لا شيء للعامل في عمل الكراب؛ لأن عمله إنما يقوم بالعقد، والعقد قَوَّمَه بجزء من الخارج، ولا خارج بعده، فلا يستوجب شيئًا، ولأن المزارع عامل لنفسه؛ لأنه استأجر الأرض ليقيم العمل فيها لنفسه، فلا يستوجب الأجر على غيره.
قال مشايخنا: هذا الجواب في الحكم، أما ديانة يفتى بأنه يعطيه أجر مثل عمله؛ لأنه إنما اشتغل بالعمل ليحصل له نصيب من الخارج، فإذا أخذ منه الأرض بعد العمل فقد غَرَّهُ، والغرور مدفوع؛ فيفتى بأن يطلب رضاه، كذا في المبسوط.
قوله:(كما في الإجارة)(١)، في المبسوط، والذخيرة: هذا جواب القياس.
وفي الاستحسان: يبقى عقد المزارعة إلى أن يستحصد الزرع، معناه يبقى بلا إجارة مبتدأة، حتى لا يجب الأجر على المزارع؛ لأنا بقينا عقد المزارعة نظرا للمزارع؛ لأن عقد المزارعة لو لم يبق لقلع ورثة رب الأرض الزرع؛ فيتضرر المزارع به، وهو غير متعد في هذه الزراعة.