للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

البَدْرُ مِنْ قِبَلِ العَامِلِ: فَلِصَاحِبِ الأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ) لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَ الْأَرْضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَيَجِبُ رَدُّهَا وَقَدْ تَعَذَّرَ. وَلَا مِثْلَ لَهَا فَيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهَا. وَهَلْ يُزَادُ عَلَى مَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الخَارِجِ؟ فَهُوَ عَلَى الخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ (وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالبَقَرِ حَتَّى فَسَدَتِ المُزَارَعَةُ: فَعَلَى العَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالبَقَرِ) هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الإِجَارَةِ، وَهِيَ إِجَارَةٌ مَعْنَى (وَإِذَا اسْتَحَقَّ رَبُّ الْأَرْضِ الخَارِجَ لِبَذْرِهِ فِي المُزَارَعَةِ الفَاسِدَةِ: طَابَ لَهُ جَمِيعُهُ) لِأَنَّ النَّمَاءَ حَصَلَ فِي أَرْضِ مَمْلُوكَةٍ لَهُ (وَإِنْ اسْتَحَقَّهُ العَامِلُ أَخَذَ قَدْرَ بَذْرِهِ، وَقَدْرَ أَجْرِ الأَرْضِ وَتَصَدَّقَ بِالفَضْلِ) لِأَنَّ النَّمَاءَ يَحْصُلُ مِنْ البَدْرِ وَيَخْرُجُ مِنْ الأَرْضِ، وَفَسَادُ المِلْكِ فِي مَنَافِعِ الْأَرْضِ أَوْجَبَ خُبْتًا فِيهِ.

وقوله: (كما مر في الإجارات) يدل أن مذهبه في جميع الإجارات الفاسدة كذلك، وليس كذلك، أجيب بأن هذه الإجارة من قبيل الشركة في الاحتطاب؛ لأن الأجر غير معلوم قبل خروج الخارج.

وفي الكافي: وقد مر في الشركة، وهذه حوالة بلا تغيير.

قوله: (ولا مثل لها) أي: لمنافع الأرض (فيجب عليه قيمتها) كما في العقد الصحيح.

قوله: (فهو على الخلاف ذكرناه)، وهو أن لا يزاد على ما شرط عندهما خلافا لمحمد.

قوله: (هو الصحيح) احتراز عن قول بعض أصحابنا، فإنهم قالوا: معنى قول محمد (فعلى العامل أجر مثل الأرض والبقر) أي: يغرم له أجر مثل الأرض المكروبة، فأما البقر لا يجوز أن يستحق لعقد المزارعة بحال، فلا ينعقد العقد عليه صحيحًا كان أو فاسدا، ووجوب أجر المثل لا يكون بدون الانعقاد، والمنافع لا تتقوم بدون الانعقاد، ولكن الأصح أن عقد المزارعة من جنس الإجارة، ومنافع البقر ما يجوز استحقاقها بعقد الإجارة، فينعقد عليها عقد المزارعة بصفة الفساد، فيجب أجر مثلها كما يجب أجر مثل الأرض، كذا في المبسوط.

قوله: (أوجب خبثا فيه) أي: في الفضل؛ لأنه فضل زرع خرج له من أرض

<<  <  ج: ص:  >  >>