للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غَيْرِ الخَارِجِ، وَإِنْ كَانَتْ إِجَارَةً فَالْأَجْرُ مُسَمًّى فَلَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا فَسَدَتْ، لِأَنَّ أَجْرَ المِثْلِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا تَفُوتُ الذِّمَّةُ بِعَدَمِ الخَارِجِ. قَالَ: (وَإِذَا فَسَدَتْ: فَالخَارِجُ لِصَاحِبِ البَدْرِ) لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ، وَاسْتِحْقَاقُ الأَجْرِ بِالتَّسْمِيَةِ، وَقَدْ فَسَدَتْ فَبَقِيَ النَّمَاءُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ البَدْرِ.

قَالَ: (وَلَوْ كَانَ البَدْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الأَرْضِ: فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ، لَا يُزَادُ عَلَى مِقْدَارِ مَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الخَارِجِ) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِسُقُوطِ الزِّيَادَةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ (وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بَالِغَا مَا بَلَغَ) (*)، لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ بِعَقْدِ فَاسِدٍ فَتَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا، إِذْ لَا مِثْلَ لَهَا وَقَدْ مَرَّ فِي الْإِجَارَاتِ (وَإِنْ كَانَ

في الربح، إذا لم يوجد الربح لا شيء للعامل، فكذا هاهنا.

قوله: (وإن كانت) أي: المزارعة (إجارة) ابتداءً، (فالأجر مسمى) أي: معين (فلا يستحق غيره) أي: غير المسمى، ولا يشكل بما إذا كانت الأجرة عينًا في الإجارة، وهلكت الأجرة قبل التسليم يجب على المستأجر أجر المثل، فينبغي أن يكون كذلك فيما نحن؛ لأن الأجر العين هناك هلك قبل التسليم، وهاهنا بعد التسليم؛ لأن العامل قبض البذر الذي يتفرع عليه الخارج؛ وقبض الأصل قبض لفرعه، والأجرة العين إذا هلكت بعد التسليم لا يجب شيء، فكذا هاهنا، كذا في جامع المحبوبي.

قوله: (وعند محمد له أجر مثله بالغا ما بلغ)، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وقد بيناه في الشركة.

قوله: (وقد مر في الإجارات)، وفي النهاية في الحوالة نوع يعتبر؛ لأنه ذكر في الإجارة الفاسدة فيمن استأجر حمارًا ليحمل طعامًا بقفيز منه، فالإجارة فاسدة، ثم قال: فالواجب أقل مما سمى، ومن أجر المثل، وهذا بخلاف ما إذا اشتركا في الاحتطاب حيث يجب أجر المثل بالغا ما بلغ عند محمد؛ لأن المسمى غير معلوم، فلم يصح الحط، فعلم أن محمدًا لا يبلغ أجر المثل بالغا ما بلغ في الإجارات الفاسدة كلها.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة وأبي يوسف.

<<  <  ج: ص:  >  >>