للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ البَذْرَ وَالبَقَرَ عَلَيْهِ، يَجُوزُ، فَكَذَا إِذَا شَرَطَ وَحْدَهُ وَصَارَ كَجَانِبِ العَامِلِ. وَجْهُ الظَّاهِرِ: أَنَّ مَنْفَعَةَ البَقَرِ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الأَرْضِ. لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ قُوَّةٌ فِي طَبْعِهَا يَحْصُلُ بِهَا النَّمَاءُ، وَمَنْفَعَةُ البَقَرِ صَلَاحِيَةٌ يُقَامُ بِهَا العَمَلُ كُلُّ ذَلِكَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَتَجَانَسًا، فَتَعَذَّرَ أَنْ تُجْعَلَ تَابِعَةٌ لَهَا، بِخِلَافِ جَانِبِ العَامِلِ، لِأَنَّهُ تَجَانَسَتْ المَنْفَعَتَانِ فَجُعِلَتْ تَابِعَةٌ لِمَنْفَعَةِ العَامِلِ. وَهَاهُنَا وَجْهَانِ آخَرَانِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ البَدْرُ لِأَحَدِهِمَا وَالأَرْضُ وَالبَقَرُ وَالعَمَلُ لِآخَرَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ يَتِمُّ شَرِكَةً بَيْنَ البَدْرِ وَالعَمَلِ وَلَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ وَالثَّانِي: أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ البَدْرِ وَالبَقَرِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الاجْتِمَاعِ، … ...

قوله: (فكذا إذا اشترط البقر على رب الأرض وحده كما في جانب العامل)، ولأن فيه عرفا.

قوله: (كل ذلك خلق الله تعالى)، وهذا رد على المعتزلة، وتنبيه على أنه من أهل السنة، فإن عند المعتزلة الأفعال الاختيارية من الحيوان منه لا من الله تعالى، وإلا هذا الكلام في هذا المقام مستغنى عنه.

(فلم يتجانسا) أي: منفعة الأرض ومنفعة البقر؛ لأنهما مختلفان، فتعذر [جعل] (١) منفعة البقر تابعة لمنفعة الأرض، فلما لم تجعل تابعة كان استحقاق منفعة البقر مقصودًا في المزارعة، وهذا لا يجوز كما لو كان من أحدهما البقر وحده، والباقي من الآخر حيث لا يجوز بالاتفاق.

قوله: (وجهان آخران) أي: كلاهما فاسدان (لم يذكرهما) صاحب القدوري (أحدهما) إلى آخره.

وفي شرح الطحاوي، والمبسوط: إنما لا يجوز؛ لأن صاحب البذر مستأجر للأرض، ولا بد من التخلية بين المستأجر وبين ما استأجر في عقد الإجارة، وتنعدم التخلية هاهنا؛ لأن الأرض تكون في يد العامل فيفسد العقد، وعن أبي يوسف أنه يجوز للتعامل.


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>