للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إِنْ كَانَتْ الأَرْضُ وَالبَدْرُ لِوَاحِدٍ، وَالبَقَرُ وَالعَمَلُ لِوَاحِدٍ: جَازَتْ المُزَارَعَةُ) لِأَنَّ البَقَرَ آلَةُ العَمَلِ فَصَارَ كَمَا إِذَا اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ بِإِبْرَةِ الخَيَّاطِ، (وَإِنْ كَانَ الْأَرْضُ لِوَاحِدٍ، وَالعَمَلُ وَالبَقَرُ وَالبَدْرُ لِوَاحِدٍ: جَازَتْ) لِأَنَّهُ اسْتِنْجَارُ الْأَرْضِ بِبَعْضٍ مَعْلُومٍ مِنْ الخَارِجِ فَيَجُوزُ، كَمَا إِذَا اسْتَأْجَرَهَا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالبَذْرُ وَالبَقَرُ لِوَاحِدٍ وَالعَمَلُ مِنْ آخَرَ: جَازَتْ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ بِآلَةِ المُسْتَأْجِرِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ ثَوْبَهُ بِإِبْرَتِهِ، أَوْ طَيَّانًا لِيُطَيِّنَ بِمَرِّهِ (وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالبَقَرُ لِوَاحِدٍ، وَالبَدْرُ وَالعَمَلُ لِآخَرَ: فَهِيَ بَاطِلَةٌ) وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا،

وقد روى مجاهد: أن أربعة اشتركوا في عهد النبي ، فقال أحدهم: علي الفدان، وقال الآخر: عليَّ البذر، وقال الآخر: علي العمل، وقال الآخر: علي الأرض، فجعل النبي الزرع لصاحب البذر، وألغى صاحب الأرض، وجعل لصاحب العمل كل يوم درهما، ولصاحب الفدان شيئًا (١).

ولأن استئجار البقر ببعض الخارج لا يجوز قياسًا لجهالة الأجرة، وفي استئجار العامل ببعض الخارج القياس هكذا، إلا أنه جاز بأثر رسول الله مع أهل خيبر، ولتعامل الناس، وفي استئجار غيرهما لا أثر ولا تعامل؛ فلا يجوز قياسًا لجهالة الأجرة.

واستئجار الأرض ببعض الخارج بأثر ابن عمر وبالتعامل أيضًا، ولما كان كذلك ما وجد من صورة عدم الجواز من قبيل استئجار غير الأرض والعامل، إذا كان المشروط على أحدهما شيئين غير متجانسين فلم يكن أحدهما تبعًا للآخر، ولكن المنظور فيه وهو استئجار غير الأرض وغير العامل ببعض الخارج، وما وجد من صور الجواز من قبيل استئجار الأرض والعامل، وهذا هو الأصل الذي يدور عليه مسائل المزارعة، إليه أشار في الذخيرة، وجامع فخر الإسلام.

قوله: (ليخيط ثوبه بإبرته) وهو صاحب الثوب (بِمَرِّهِ) أي: بِمَر المستأجر.


(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٢٣ رقم ٢٣٠١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>