المزارعة ولو زرعها مع الفساد ينقلب العقد جائزا؛ لأن جنس البذر صار معلوما، كذا في الذخيرة.
قوله: (ليصير الأجر معلوما)؛ لأن الأجر جزء من الخارج، فلا بد من بيانه ليعلم أن الخارج من أي نوع، ولو لم يعلم عسى لا يرضى؛ لأنه ربما يعطي بذرا لا يحصل الخارج به إلا بعمل كثير.
قوله:(وهي) أي: المزارعة (على أربعة أوجه): فوجه الانحصار الاستقراء؛ لأن قيام المزارعة على أربعة أشياء، وهي: الأرض، والبذر، والبقر، والعمل، وهو أمر محسوس ويعلم منه وجه الانحصار، ولأن المزارعة بين العامل ورب الأرض فلا تخلو من أن يكون أكثر الأربعة من رب الأرض، وهو البذر والبقر، أو لا فإن كان جازت المزارعة، وهو الوجه الثالث.
وإن كان من العامل جازت، وهو القسم الثاني، يبقى وجهان (١) أن يكون البذر من واحد والبقر من واحد، فإن كان البذر من صاحب الأرض والبقر من العامل جازت أيضا وهو الوجه الأول.
وإن كان البقر من رب الأرض، والبذر من العامل لا يجوز، وهو الوجه الرابع، هذا الانحصار على رواية القدوري.
أما إذا كان [الأرض مشتركة](٢) والبذر أو البقر مشترك بينهما فوجوهها كثيرة، ثم الأصل في هذه المسائل أن المزارعة تنعقد إجارة، وتتم شركة، وإنما تنعقد إجارة على منفعة الأرض أو على منفعة العامل، ولا يجوز على منفعة غيرهما من منفعة البقر والبذر؛ لأن الشرع لم يَرِدْ به، حتى لو عقد ثلاثة من واحد الأرض، ومن واحد البذر، ومن واحد البقر والعمل، أو أربعة ومن الرابع البقر لا تصح المزارعة، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
(١) في الأصول الخطية: (وجهين)، والصواب ما أثبتنا. (٢) في الأصل: (أما إذا كان الأمشتركا)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.