للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأَرْضِ، أَوْ مَنَافِعُ العَامِلِ.

(وَالخَامِسُ: بَيَانُ نَصِيبٍ مَنْ لَا بَذْرَ مِنْ قِبَلِهِ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ عِوَضًا بِالشَّرْطِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَمَا لَا يُعْلَمُ لَا يُسْتَحَقُّ شَرْطًا بِالعَقْدِ. (وَالسَّادِسُ: أَنْ يُخَلِّيَ رَبُّ الْأَرْضِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ العَامِلِ، حَتَّى لَوْ شَرَطَ عَمَلَ رَبِّ الْأَرْضِ يَفْسُدُ العَقْدُ) لِفَوَاتِ التَّخْلِيَةِ (وَالسَّابِعُ: الشَّرِكَةُ فِي الخَارِجِ بَعْدَ حُصُولِهِ) لِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ شَرِكَةً فِي الانْتِهَاءِ، فَمَا يَقْطَعُ هَذِهِ الشَّرِكَةَ كَانَ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ (وَالثَّامِنُ: بَيَانُ جِنْسِ البَدْرِ)

وعند أحمد، والشافعي: إذا كان البذر من رب الأرض تصح المزارعة، وإن كان من جهة العامل لا تصح، فحينئذ لا يحتاج لصحته إلى بيان من عليه البذر منهما، وبه قال أبو يوسف، ومحمد، وطائفة من أهل الحديث.

وفي المغني لابن قدامة: هو الصحيح؛ لأنه عامل أهل خيبر على أن يعملوها من أموالهم، فظاهره أن البذر من أهل خيبر، والأصل المعول عليه في صحة المزارعة هذا الحديث.

قوله: (فما يقطع) إلى آخره؛ لأنه إذا شرط فيها ما يقطع تبقى إجارة محضة.

والقياس ما في جواز الإجارة المحضة بأجر معلوم، وعن هذا قلنا: إذا شرط صاحب البذر أن يرفع بذره من الخارج، والباقي بينهما تفسد المزارعة بلا خلاف؛ لأن الأرض ربما لا تخرج إلا قدر البذر، ولو شرط صاحب البذر قدر العشر من الخارج والباقي بينهما تصح المزارعة؛ لأن هذا الشرط لا يقطع الشركة في الخارج؛ لأن الخارج وإن قَلَّ يكون له عشر، وهو الحيلة لصاحب البذر، إذا أراد أن يصل إليه أن يشترط قدر البذر باسم العشر أو الثلث أو ما أشبهه والباقي بينهما.

قوله: (والثامن: بيان جنس البذر)، قال شيخ الإسلام: هذا قياس، وفي الاستحسان: ليس بشرط، وفوض الأمر إلى المزارع، وقال في موضع آخر: بيان جنس البذر شرط من غير ذكر قياس واستحسان، وهذا أقرب إلى الصواب، إلا إذا عَمَّ بأن قال: ما بَدَا لك وكان البذر من جهة العامل، أو قال ما بدا لي وكان البذر من رب الأرض، وإن لم يكن شيء من ذلك فسدت

<<  <  ج: ص:  >  >>