للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنَافِعِ الأَرْضِ، أَوْ مَنَافِعِ العَامِلِ، وَالمُدَّةُ هِيَ المِعْيَارُ لَهَا لِيُعْلَمَ بِهَا (وَالرَّابِعُ: بَيَانُ مَنْ عَلَيْهِ البَدْرُ) قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ وَإِعْلَامًا لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنَافِعُ

الفقهاء لازم.

قوله: (لأنه) أي: عقد المزارعة (عقد على منافع الأرض) أي: إن كان البذر من العامل أو (منافع العامل) أي: إن كان البذر من صاحب الأرض وبه صرح في المبسوط.

(والمدة هي المعيار لها) أي: للمنافع (ليعلم) أي: العقد (بها) أي: بالمدة.

وفي المبسوط: المدة معيار للمنفعة كالكيل، وهذا بخلاف المضاربة، فإن هناك المال بالتصرف لا يصير مستهلكا، فلا حاجة إلى إثبات صفة اللزوم لذلك العقد، وهنا البذر يصير مستهلكا، فيحتاج إلى القول باللزوم؛ لدفع الضرر من الجانبين، ولا يكون ذلك إلا بعد إعلام المعقود عليه، وهو منافع الأرض أو منافع العامل إن كان من جهة رب الأرض.

قوله: (الرابع: بيان من عليه البذر قطعا للمنازعة)؛ لأن المعقود عليه يختلف باختلافه كما ذكرنا، ولا بد من بيان المعقود عليه؛ لأن جهالته تفضي إلى المنازعة، وهذا إذا لم يذكرا لفظا يدل على أن البذر مِنْ قِبَلِ مَنْ هو؟ أما إذا ذكرا لفظا يدل عليه، فذلك يكفي.

ذكر ابن رستم عن محمد: من قال لغيره: أجرتك أرضي هذه سنة بالنصف، أو قال: بالثلث، جاز، والبذر على المزارع؛ لأن الأجرة تكون على المستأجر، فهذا بيان أن البذر على المزارع، ولو قال: أجرتك لتزرع أرضي هذه بالثلث جاز، والبذر على رب الأرض.

أما لو قال: أرضي إليك مزارعة بالثلث لا يجوز؛ إذ ليس فيه بيان من عليه البذر.

وعن بعض مشايخ بلخ بيان من عليه البذر إنما يشترط في موضع ليس فيه عرف ظاهر أن البذر على مَنْ؟ أما إذا كان العرف مشتركًا، أو موضع فيه عرف ظاهر لا يشترط؛ لأن المعروف كالمشروط، كذا في الذخيرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>