للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

==

ثم لو حمل على المزارعة لكان منسوخا بقصة خيبر، وكذا القول في حديث زيد بن ثابت.

ولو قال أصحاب الشافعي: تحمل أحاديثكم على الأرض التي بين النخيل وأحاديث [النهي] (١) على الأرض البيضاء جمعًا بينهما.

قلنا: هذا بعيد؛ لأن خراج خيبر أربعون ألف وسق، فينبغي أن تكون بلدة كبيرة والرواة رَوَوُا القصة على العموم من غير تفصيل، ولأن ما ذكروه يفضي إلى تقييد كل واحد من الحديثين، وما ذكرناه حَمْلٌ لأحدهما أجيب عن كلامه أن ما ذكرته غيرُ مُسَلَّم؛ لما ذكرنا أن حديث خيبر لا يدل على جواز عقد المزارعة، وذلك بطريق الجزية أو خراج المقاسمة.

وما قال أن حديث رافع مضطرب غير قوي؛ لأن الحديث بالاضطراب في ألفاظه مرةً كذا، ومرةً كذا لا يُردّ، وما قال من النسخ ليس بصحيح؛ لأن النسخ يقتضي المعارضة، وحديث خيبر لا يدل على جواز المزارعة، فكيف التعارض؟

وقوله: "خارج عن محل الخلاف" غير صحيح؛ لأن الخلاف في النهي لا بالكراء بشيء معلوم، وفي الجملة جواب كلامه أن حديث خيبر لا يدل على جواز المزارعة؛ لما ذكرنا، وإنما أوَّلَهُ أصحاب الشافعي على تقدير التسليم؛ لما أن النهي جاء في المزارعة بلفظها صريحًا.

وفي الإيضاح: ولا يصح الاستدلال بالمضاربة؛ لأن معنى الشركة فيها أغلب حتى صح عقد المضاربة بدون ضرب المدة، فيكون الربح متولدا من العمل والمال جميعًا، وعقد الشركة ينعقد على محض العمل كما في شركة الأعمال، وفي المزارعة معنى الإجارة أغلب على شرط بيان المدة فيها، فلم تكن المضاربة نظير المزارعة.

وفي الكافي: والحيلة في جواز المزارعة والمساقاة عند أبي حنيفة أن يستأجر ربُّ الأرضِ العامل بأجر معلوم إلى مدة معلومة، فإذا


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>