للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المَنُّ وَالصُّلْحِ، وَهُوَ جَائِزٌ

فعلم أن الشطر الذي يدفع النبي إليهم بطريق المعونة وللإمام رأي فيه، كذا ذكره المحبوبي.

وقد أجمعنا على أن المزارعة لا تصح إلا ببيان المدة المعلومة، وقد صح أنه قال لأهل خيبر: «أُقِرُّكُم ما أقَرَّكُم الله، أمرُكُم عَلَى مَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ» (١)، ولم يبين مدة معلومة، فلم يدل على صحة المزارعة الحديث؛ فلم يبق حجة.

قال ابن قدامة في المغني (٢): أحاديث رافع مضطربة، تارة يحدث عن بعض عمومته، ومرة عن سَماعِهِ، وتارة يقول: أخبرني عَمَّايَ، فإذا كانت أخبار رافع هكذا وجب طرحها، ويعمل بالحديث الوارد في شأن خيبر، ولأن حديثه فسر بما لا يختلف في فساده، فإنه قال: كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه [ولم تخرج هذه] (٣) فنهانا عن ذلك.

فأما الذهب والورق لم يَنْهَنا، متفق [عليه] (٤)، وفي لفظة: فأما بشيء معلوم مضمون فلا بأس، وهذا خارج عن محل الخلاف، فلا دليل ولا تعارض، ولأن خبره ورد في الكراء بالثلث أو بالربع، والنزاع في المزارعة، وحديثه الذي فيه المزارعة يحمل على الكراء أيضًا؛ لأن القصة واحدة رويت بألفاظ مختلفة، فيجب تفسيره بما يوافق الآخر.

ولأنه لو صح خبره، وامتنع تأويله، وتعذر الجمع لوجب حمله على أنه منسوخ، وحديث خيبر إن [صح] (٥) يستحيل القول بنسخه؛ لأنه عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي ولا نسخ بعده.

وأما حديث جابر في النهي عن المخابرة يجب حمله على أحد الوجوه التي حمل عليها حديث رافع، فإنه روى حديث خيبر أيضًا، فيجب الجمع بين حديثيه


(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٩٢) رقم (٢٧٣٠) من حديث ابن عمر .
(٢) المغني لابن قدامة (٥/ ٣١٠، ٣١٩).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.
(٥) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>