(ولأنه) أي: عقد المزارعة (استئجار ببعض ما يخرج) بدليل أنه لا يصح بدون ذكر المدة، وذلك من خصائص الإجارة، فيكون في معنى قفيز الطحان، وقد نهى النبي ﷺ عنه، وقد مر صورته في الإجارة.
(ولأن الأجر معدوم) أي: على تقدير أن لا يخرج من الأرض شيء، أو أصابته آفة، أو أن ذلك الأجر لا يثبت في الذمة؛ فيكون معدوما بخلاف ما لو استأجر شيئًا، وليس في ملكه شيء لوجود الأجر في الذمة.
قوله:(أو مجهول) على تقدير وجود الخارج؛ لعدم العلم بأن الثلث أو الربع أي: مقدار من الأقفزة عشرة أو أقل أو أكثر، وعلى التقديرين في وجود الأجرة خطر، وكل واحد من المعنيين يمنع صحة الإجارة.
قوله:(ومعاملة النبي ﷺ أهل خيبر كان خراج مقاسمة) فإن الخراج نوعان:
خراج وظيفة: وهو أن يوظف الإمام كل سنة على مال كما صالح النبي ﷺ بني نجران كل سنة بألف ومائتي حُلَّة، ستمائة في رجب وستمائة في محرم.
وخراج مقاسمة: وهو أن يقسم الإمام ما يخرج من الأرض كما صالح رسول الله ﷺ مع أهل خيبر على أن للمسلمين النصف من ثمارهم وزروعهم ولهم النصف، وبعث ابن رواحة فَخَرَصها (١).
أو بطريق المَنِّ، وللإمام رأي في الأرض الممنون بها على أهلها إن شاء جعل عليها خراج الوظيفة، وإن شاء جعل خراج المقاسمة، وله أن يأخذ الكل
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٣) رقم (٣٤١٠)، وابن ماجه (١/ ٥٨٢) رقم (١٨٢٠) من حديث ابن عباس ﵄.