(لأنه) أي: الزوائد على تأويل الزائد (لا أثر هناك للعمل) أي: لعمل الراعي والحافظ.
(فيها) أي: في الزوائد، بل تحصل الزيادة بالسقي والرعي والحيوان يباشرها باختياره فيضاف إليه؛ لأنه فعل فاعل مختار ولا يضاف إلى غيره، فلم تبق شركة مع أنه ليس في ذلك العقد عرف ظاهر، فأما هاهنا فلعمل الزارع تأثير في تحصيل الخارج، والعرف ظاهر في عامة البلدان فافترقا.
ولأبي حنيفة ﵀ ما روى رافع بن خديج قال: كنا نخابر على عهد رسول الله ﷺ، فذكر أن بعض عمومته أتاه فقال: نهى رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعا، وطواعية رسول الله ﷺ أنفع، قلنا: ما ذاك؟ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ كان له أرضٌ فَلْيَزرَعُها ولا يُكرِيها بِثُلُثِ وَلَا بِرُبُعِ وَلَا بِطَعامِ مُسَمَّى»(١).
وعن [ابن](٢) عمر قال: ما كنا نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعت رافع بن خديج يقول: نهى رسول الله ﷺ(٣).
قال جابر: نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة، وهذه كلها أحاديث صحاح متفق عليها (٤).
والمُخابَرَة: المزارعة، واشتقاقها من الخبار، وهي الأرض اللينة، والخبير: الأَكَّارُ؛ لمعالجته الخَبَارَ.
وروى البخاري تفسير المخابرة بالمزارعة عن زيد بن ثابت، وأبو داود بإسناده عن زيد قال: نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة، قلت: وما المخابرة؟
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٩ رقم ٣٣٥٩)، والنسائي (٧/٤٢) رقم (٣٨٩٧)، وابن ماجه (٢/ ٨٢٣ رقم ٢٤٦٥) من حديث رافع بن خديج ﵁. وأخرجه مسلم (٣/ ١١٨٠ رقم ١٥٤٧) من وجه آخر بنحوه مختصرا. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) أخرجه مسلم (٣/ ١١٧٩ رقم ١٥٤٧). (٤) أخرجه البخاري (٣/ ١١٥ رقم ٢٣٨١) ومسلم (٣/ ١١٧٤) رقم (١٥٣٦) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.