للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ لَا يَعْرَى عَنْ قَلِيلِهِ، فَلَوْ جُعِلَ مَانِعًا لَانْسَدَّ بَابُ الِانْتِفَاعِ بِكَسْبِهِ فَيَخْتَلُّ مَا هُوَ المَقْصُودُ مِنْ الإِذْنِ، وَلِهَذَا لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الوَارِثِ، وَالمُسْتَغْرَقُ يَمْنَعُهُ.

قَالَ: (وَإِذَا بَاعَ مِنْ المَوْلَى شَيْئًا بِمِثْلِ قِيمَتِهِ، جَازَ)؛ لِأَنَّهُ كَالْأَجْنَبِي عَنْ كَسْبِهِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِكَسْبِهِ (وَإِنْ بَاعَهُ بِنُقْصَانٍ، لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا)؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمْ فِي حَقِّهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا حَابَى الأَجْنَبِيَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِيهِ، وَبِخِلَافِ مَا إِذَا بَاعَ المَرِيضُ مِنْ الوَارِثِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ، حَيْثُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ، لِأَنَّ حَقَّ بَقِيَّةِ الوَرَثَةِ

الكل لم يوجد، ولا يجوز أن يمتنع بقدره؛ لأن البعض ليس بأولى من البعض فيثبت الملك في الكل.

وأصله أن استغراق التركة بالدين يمنع ملك الوارث في التركة، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية، وقال في قول، وأحمد في رواية: لا يمنع، وبه قال مالك.

ولا يتعلق حينئذ حقه بماله في غير المحيط، ففي قول أبي حنيفة الأول كذلك، وفي قوله الآخر يملك الوارث جميع التركة، وسيجيء بعد إن شاء الله.

قوله: (إذا كان عليه دين قيد به؛ لأنه نص في المعنى أنه إذا لم يكن عليه دين لا يجوز بيعه من المولى شيئًا، ولا بيع المولى منه شيئًا حتى لا تثبت فيه الشفعة.

قوله: (وإن باعه بنقصان لم يجز) أي: عند أبي حنيفة سواء كان النقصان يسيرًا أو فاحشا، وعندهما يجوز، ويجبر المولى على ما يجيء.

(لأنه) أي: العبد متهم في حقه) أي: حق المولى (بخلاف ما إذا حابي الأجنبي) حيث يجوز سواء كانت المحاباة يسيرة أو فاحشة.

قوله: (لا تهمة فيه) ولا يقال احتمال التهمة فيه أيضًا موجود؛ لأن مجرد الاحتمال لا يعتبر، وإنما المعتبر الناشئ عن الدليل.

وقوله: (وبخلاف ما إذا باع المريض) متعلق بأول المسألة ومعطوف على قوله: (وإن باعه بنقصان لم يجز) من حيث المعنى تقدير الكلام، وإن باع من المولى بمثل قيمته جاز، بخلاف ما إذا باع بالنقصان حيث لم يجز، وبخلاف ما

<<  <  ج: ص:  >  >>