للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ حَتَّى كَانَ لِأَحَدِهِمْ الِاسْتِخْلَاصُ بِأَدَاءِ قِيمَتِهِ. أَمَّا حَقُّ الغُرَمَاءِ تَعَلَّقَ بِالمَالِيَّةِ لَا غَيْرَ فَافْتَرَقَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إِنْ بَاعَهُ بِنُقْصَانٍ يَجُوزُ البَيْعُ، وَيُخَيَّرُ المَوْلَى

إذا باع المريض، هذا على تقدير الواو في قوله (١) (وبخلاف) ويجوز بغير الواو، فيتعلق حينئذ بحكم قوله المتصل وهو قوله: (بخلاف ما إذا حابى الأجنبي) أي: أنه يجوز في كل حال، سواء كانت المحاباة فاحشة أو يسيرة أو بمثل القيمة.

وبيع المريض من وارثه لا يجوز بكل حال من الأحوال الثلاثة عند أبي حنيفة، وهذا أوجه، ولكن النسخة بالواو تأباه.

قوله: (وبهذا) أي بجواز البيع مع التخيير (يندفع الضرر عن الغرماء). (منهما) أي: من المولى والأجنبي (متردد) إلى آخره.

وفي الكافي: هذا الذي ذكرنا قول بعض المشايخ، وهو قوله: (وإن باعه بنقصان لم يجز) عنده، ويجوز عندهما.

(ويخير المولى) إلى آخره، والصحيح أن قوله كقولهما؛ لأن المولى بسبيل من تخليص كسبه لنفسه بالقيمة بدون البيع، فلا يكون له ذلك بالبيع أولى، وصار العبد في تصرفه مع مولاه كالمريض المديون في تصرفه مع الأجنبي.

وفي المبسوط: لم يجز عندهما أيضًا، كالمريض المديون مع الأجنبي (٢). والأصح أن هذا قولهم جميعًا؛ لأن العبد مع المولى كالمريض مع الأجنبي، وكذا ذكره في مبسوط الإسبيجابي.

وفي النهاية: ما ذكره في الكتاب بقوله: (وإن باعه بنقصان لم يجز) عنده. وقال أبو يوسف، ومحمد: إن باعه بنقصان يجوز البيع (وَيُخَيَّرُ المولى) إلى آخره، وقع على غير الأصح.


(١) في الأصل (بقوله)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (٢٥/ ٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>