للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالمُحِيطُ بِهِ الدَّيْنُ مَشْغُولٌ بِهَا، فَلَا يَخْلُفُهُ فِيهِ، وَإِذَا عُرِفَ ثُبُوتُ المِلْكِ وَعَدَمُهُ، فَالعِتْقُ فُرَيْعَتُهُ، وَإِذَا نَفَذَ عِنْدَهُمَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْغُرَمَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِهِ. قَالَ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِمَالِهِ: جَازَ عِتْقُهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا) أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ، وَكَذَا عِنْدَهُ؛

الكسب من حيث المالية لا من حيث العين، ولهذا للمولى حق تملكه واستخلاصه بأداء الدين في محل آخر، فكان حاله أقوى من حال الأب إذا وطئ جارية ابنه، وادعى نسب ولده حيث يثبت؛ لأن له حق تملكها بالقيمة ولم يغرم من العقر شيئًا، فكذا هاهنا إليه أشار في المبسوط، والإيضاح.

وأما قولهما: أن المولى يملك الكسب لا بطريق الخلافة والنظر للعبد إلى آخره.

قلنا: العبد ليس بأهل لملك مستقر، لكنه أهل لملك ينتقل إلى غيره إذا فرغ من حاجته، وهذا لأن العبد من حيث إنه آدمي بمنزلة الحر، ومن حيث إنه مال مملوك كالبهيمة، ولو كان حرًا مطلقًا ملك المال ملكًا مستقرًا، ولو كان مملوكًا مطلقا كالبهيمة لا يملك أصلا، فقلنا بأنه يملك ملكًا منتقلًا عملا بالشبهين.

قوله: (فالعتق فريعته) أي: العتق فرع بثبوت الملك وعدمه؛ لأنه فرعه، وكذا لو قال له: هذا ابني يثبت نسبه إن كان مجهول النسب عندهما ويعتق.

وعنده: لا يثبت ولا يعتق، وكذا لو قتل عبده المأذون يغرم قيمته في ثلاث سنين عنده؛ لأنه لم يملكه فصار كقتل عبد لأجنبي، فكان ضمان جناية.

وعندهما: يغرم قيمته للحال؛ لأنه قتل عبده وتعلق به حق الغرماء، فيضمن حقهم للحال.

قوله: (وكذا عنده) أي: عند أبي حنيفة في قوله الآخر، وفي قوله الأول: لا يملك ولا يصح إعتاقه، لأن الدين تعلق بكسبه، وفي حق التعلق لا فرق بين القليل والكثير كما في الرهن، وفي قوله الآخر: الشرط هو الفراغ، وبعضه فارغ وبعضه مشغول، فلا يجوز أن يمتنع الملك في الكل؛ لأن شرط عدم الملك في

<<  <  ج: ص:  >  >>