للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلِهَذَا يَمْلِكُ إِعْتَاقَهَا، وَوَطْءَ الجَارِيَةِ المَأذُونِ لَهَا، وَهَذَا آيَةٌ كَمَالِهِ، بِخِلَافِ الوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ المِلْكُ لَهُ نَظَرًا لِلْمُوَرِّثِ وَالنَّظَرُ فِي صِدِّهِ عِنْدَ إِحَاطَةِ الدَّيْنِ بِتَرِكَتِهِ. أَمَّا مِلْكُ المَوْلَى فَمَا ثَبَتَ نَظَرًا لِلْعَبْدِ. وَلَهُ: أَنَّ مِلْكَ المَوْلَى إِنَّمَا يَثْبُتُ خِلَافُهُ عَنْ العَبْدِ عِنْدَ فَرَاغِهِ عَنْ حَاجَتِهِ كَمِلْكِ الوَارِثِ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ،

(وهذا) أي: نفوذ إعتاقه وحل وطئه (آية كمال ملكه) في الرقبة وتعلق حق الغرماء به استيفاء لا يمنع ملك المولى لرقبته.

(بخلاف الوارث) إذا أعتق عبدًا من التركة، وهي مشغولة كلها بالدين حيث لا ينفذ؛ لأن الملك إنما ينتقل إلى الوارث عند استغناء الميت عنه نظرا للميت، ولهذا يقدم الأقرب فالأقرب؛ لأن الصرف إلى الأقرب أنفع له، ومتى كان على الميت دين يقدم حق الغريم على الوارث؛ لأن النظر في ضده، وهو عدم ثبوت الملك للوارث؛ لأن قضاء الدين فرض عليه والدين حائل بينه وبين ربه، أما ملك المولى كسبه لا يثبت باعتبار النظر للعبد، بل لاستحالة ثبوت ملك الرقبة للعبد؛ لأنه مملوك مالا فيستحيل أن يكون مالكا له، ولهذا يخلفه المولى في ملك الرقبة، وهذا المعنى لا يختلف مع قيام الدين وعدمه.

قوله: (على ما قررناه) أي: في مسألة تعليق الدين بكسبه في قوله: وأما الجواب عن قولهما أن الدين لا يمنع ملك الرقبة، فكذا لا يمنع ملك الكسب أن المولى لا يخلفه في ملك الرقبة، بل كان مالكًا لرقبته لا باكتساب من العبد، فبقي ملكه فيها بعد لحوق (١) الدين كما في المكاتب، فإن المولى يملك رقبته وينفذ عتقه فيها، ويؤدي بها كفارته، ولا يملك كسبه لقيام حاجته فيه، فكذلك في المأذون لا يملك كسبه، وإن كان يملك رقبته، وحاجته إلى قضاء دينه ليست كحاجته إلى الطعام والكسوة، فإن الرقيق لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه يستوجبهما على المولى إذا لم يكن كسب.

أما الدين فلا يؤديه المولى، فكانت حاجته إلى الكسب فوق حاجته إلى النفقة والكسوة، وعن قولهما يثبت نسبه، ولا عقر عليه أن حق الغرماء في


(١) في الأصل: (لحقوق)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>