وكتب عمر إلى عامله أن لا يأخذ الجزية إلا ممن جرت عليه المواسي، ولأنه خارج علامة البلوغ غالبًا، ويستوي فيه الذكر والأنثى، فكان عَلَمًا على البلوغ كخروج المني.
ولنا قوله ﵊:«رُفِعَ عَنِ الصَّبِيِّ حتَّى يَحْتَلِمَ»، فعلم أن قبل الاحتلام بمجرد النبات لا يحكم ببلوغه، ولهذا لا يحكم بالزغب الضعيف، ولأنه نبات شعر فأشبه نبات سائر شعر الإنسان، ولأن البلوغ عبارة عن بلوغ الإنسان كمال الحال، وذلك بكمال القوة، والقوة من حيث الأسباب والآلات استعمال الجوارح وارتفاع الموانع، وذا لا يتحقق على الكمال إلا عند الاحتلام، إذ استعمال سائر الجوارح ثابت، إلا استعمال هذه الآلة فيما وضع له، وهو قضاء الشهوة على الكمال، وكمالها بالإنزال.
وما روى الخصم يمكن أن يكون قبل هذا الحديث، أو ألحقه بالمقاتلة باعتبار قتالهم، إذ في بعض ألفاظ الحديث فقتل من جرت عليه المواسي، وفي بعضها اخضر إزاره، ومعلوم أنه لا يبلغ هذا الحال إلا بعد البلوغ.
وفي هذا الحديث رجل مجهول لا يعرف إلا بهذا الخبر، مع أن الحديث يعارضه وهو قوله ﵊:«حَتّى يَحْتَلِمَ»، وأثر عمر يدل على أخذ الجزية ممن جرت به المواسي، وذلك يكون في الغالب بعد البلوغ، وأما قولهم: إنه يلازمه البلوغ غير مُسَلّم، فإنه قد يكون بدون البلوغ كما في الزغب الضعيف، فإذا لم توجد هذه العلامات يعتبر السن.
فعند أبي حنيفة حتى يتم الغلام ثماني عشرة سنة، وعن أبي حنيفة في