للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

رَجَّحْنَا الإِسْلَامَ فِي الحَالَيْنِ، لِأَنَّهُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى، وَهَذَا بَيَانُ الحُكْمِ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الإِسْلَامِ حَتَّى حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ثُمَّ رَجَعَ: لَمْ يُقْتَلْ لِتَمَكَّنِ الشُّبْهَةِ وَهِيَ دَارِئَةٌ لِلْقَتْلِ. وَلَوْ قَالَ الَّذِي أُكْرِهَ عَلَى إِجْرَاءِ كَلِمَةِ الكُفْرِ، أَخْبَرْتُ عَنْ أَمْرٍ مَاضٍ، … ..

بإسلامه؛ لأنه وجد أحد الركنين، وفي الركن الثاني احتمال أي: احتمل الاعتقاد واحتمل عدم الاعتقاد.

(رجحنا الإسلام في الحالين) أي: في حالة إجراء كلمة الكفر بالإكراه وحالة الإكراه بالإسلام احتياطا؛ (لأن الإسلام يعلو ولا يعلى).

(وهذا) أي الحكم بالإسلام (بيان الحكم) أما ديانة إذا لم يعتقد فليس بمسلم.

قوله: (لتمكن الشبهة) لاحتمال عدم الردة؛ لأن الردة تحصل بتبدل الاعتقاد، وهو محتمل أي الشبهة (دارئة للقتل).

قوله: (أخبرت عن أمر ماض) يعني خطر ببالي بقولي: كفرت بالله، أن أخبر عن أمر ماض كذبًا، ولم أكن فعلت ذلك فيما مضى، بانت منه امرأته حكما لا ديانة.

وفي المبسوط والذخيرة: هذه المسألة على ثلاثة أوجه:

أحدهما: أن يقول: قد خطر ببالي أن أقول لهم: قد كفرت بالله، وأريد الخبر عما مضى كذبًا، بانت امرأته حكمًا؛ لأنه أقر أنه أتى بغير ما أكره، إذ هو أكره على إنشاء الكفر، وهو قد أتى بالإقرار به، وكان طائعا في هذا الإقرار، ومن أقر بالكفر طائعا بانت منه امرأته قضاء لا ديانة.

والثاني: أن يقول: خطر ببالي الإخبار عن الكفر بالماضي والكذب، ولكن لم أرد ذلك بل أردت كفرًا مستقبلا جوابا لكلامهم، وهذا كافر تبين امرأته قضاءً وديانةً؛ لأنه لما خطر بباله قد تمكن من الخروج عما ابتلي به بأن ينوي ذلك، والضرورة تنعدم بهذا التمكن، فلم يفعل ذلك، وإنشاء الكفر كان بمنزلة إجراء كلمة الكفر طائعا؛ فيحكم بكفره قضاءً وديانةً.

والثالث: أن يقول: لم يخطر ببالي شيء، ولكن كفرت بالله كفرًا مستقبلا،

<<  <  ج: ص:  >  >>