للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هُوَ مُكْرَهًا عَلَى الخُلْعِ دُونَهَا لَزِمَهَا البَدَلُ لِرِضَاهَا بِالِالْتِزَامِ.

قَالَ: (وَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى الزِّنَا، وَجَبَ عَلَيْهِ الحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، إِلَّا أَنْ يُكْرِهَهُ السُّلْطَانُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَلْزَمُهُ الحَدُّ) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الحُدُودِ.

قَالَ: (وَإِذَا أَكْرَهَهُ عَلَى الرِّدَّةِ: لَمْ تَبِنْ امْرَأَتُهُ مِنهُ) لِأَنَّ الرِّدَّةَ تَتَعَلَّقُ بِالاعْتِقَادِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنَّا بِالإِيمَانِ لَا يَكْفُرُ، وَفِي اعْتِقَادِهِ الكُفْرَ شَكٍّ فَلَا تَثْبُتُ البَيْنُونَةُ بِالشَّكَ، فَإِنْ قَالَتْ المَرْأَةُ قَدْ بِنْتُ مِنْكَ، وَقَالَ هُوَ: قَدْ أَظْهَرْتُ ذَلِكَ وَقَلْبِي مُطْمَئِنَّ بِالإِيمَانِ، فَالقَوْلُ قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا، لِأَنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ مَوْضُوعِ لِلْفُرْقَةِ، وَهِيَ بِتَبَدُّلِ الاعْتِقَادِ وَمَعَ الإِكْرَاءِ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّبَدُّلِ، فَكَانَ القَوْلُ قَوْلَهُ، بِخِلَافِ الإِكْرَاهِ عَلَى الإِسْلَامِ، حَيْثُ يَصِيرُ بِهِ مُسْلِمًا، لِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ وَاحْتَمَلَ … ... … ... … ... … ... .

تتأدى الكفارة، ولو قال: أريد به كفارة الظهار، ولم أعتقه لإكراهه، يجزئه عن الكفارة ولم يرجع على المُكرِه بشيء؛ لأنه أقر أنه أعتقه طائعا.

قوله: (إلا أن يكرهه السلطان) أي: حينئذ لا حدَّ على المكره، وقد مرت المسألة مع فروعها في كتاب الحدود.

قوله: (لأن الردة تتعلق بالاعتقاد) ألا ترى أنه لو نوى أن يَكْفُرَ يصير كافرًا وإن لم يتكلم بالكفر، والإكراه دليل عدم تغيير الاعتقاد، فلم يحكم بالردة، فلم تبن امرأته منه، وهذا معنى قوله: (وفي اعتقاده الكفر شك) فلا تثبت البينونة بالشك، يعني الردة تعتمد محض الاعتقاد، وقد وقع الشك في اعتقاده الكفر، فلا تثبت الردة بالشك احتياطا.

قوله: (استحسانا) قيد به؛ لأن في القياس القول قولها حتى يفرق بينهما؛ لأن كلمة الكفر سبب لحصول البينونة كلفظ الطلاق، فيستوي فيه الطائع والمكره.

وجه الاستحسان: أن اللفظ غير موضوع للفرقة، بل تقع الفرقة بتغيير الاعتقاد، والإكراه دليل على عدم تغير الاعتقاد، فكان الزوج منكرًا للفرقة، كذا في الإيضاح.

قوله: (لما احتمل واحتمل) يعني لو أكره الكافر على الإسلام يحكم

<<  <  ج: ص:  >  >>