وقلبي مطمئن، لم تَبن امرأته منه استحسانا؛ لأنه لما لم يخطر بباله سوى ما أكره، فقد فعل ما فعل مُضطرًا مكرهًا، وهو مرخص في ذلك إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان.
قوله:(وعلى هذا إذا أكره على الصلاة للصليب) معناه أن يسجد له، أو أكره على سَبِّ محمد ﵊.
وهذه المسألة على ثلاثة أوجه أيضًا: ففي الوجهين لا يكفر قضاء وديانة إذا لم يظهر به، وفي وجه واحد يكفر مطلقًا، فإنه إذا لم يخطر بباله شيء لم تبن منه امرأته، وإن خطر بباله أن يصلي لله، وقد صلى الله لا للصليب، وهو الوجه الثاني لا يكفر أيضًا قضاء وديانة.
فإذا نوى أن يصلي الله وهو مستقبل القبلة أو غير مستقبل للقبلة ينبغي أن يقصد ذلك؛ لأن الصلاة غير مستقبل القبلة تجوز عند الضرورة، والأعمال بالنيات، فإن ترك هذا بعد ما خطر بباله وصلى للصليب كما أكره عليه كفر قضاء وديانة، وهو الوجه الثالث، وبانت منه امرأته؛ لأنه أمكنه دفع ما أكره عن نفسه؛ فإذا لم يفعل كان مختارًا للكفر.
وفي المبسوط: هذه المسألة تدل على السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر.