كما في الرجوع عن الشهادة بالطلاق بعد الدخول، وبه قال مالك، وأحمد.
وعند الشافعي: يضمن مهر المثل كما في الشهادة؛ لأن ملك البضع مضمون بمهر المثل عند الإتلاف عنده، كما هو مضمون به عند دخوله في ملك النكاح.
وجوابه مذكور في الأصول.
وفي الكافي: أكرهه على إعتاق نصف عبده فأعتق كله، فهو مختار ولا شيء على المكره عند أبي حنيفة؛ لأن الإعتاق يتجزأ عنده.
وعندهما: يضمن المكره قيمة العبد؛ لأنه لا يتجزأ عندهما.
فالإكراه على إعتاق النصف إكراه على إعتاق الكل، ولو أكره أن يعتق كله فأعتق نصفه يضمن نصف قيمته عنده؛ لأنه أتى ببعض ما أكره عليه، فكان حكم الإكراه ثابتًا فيما أتى به.
وعندهما: يضمن الكل لأن إعتاق النصف إعتاق الكل.
قوله:(جاز استحسانًا) أي: يقع الطلاق والعتاق بفعل الوكيل.
وفي القياس: لا يقع، وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لأن القياس أن لا تصح الوكالة بالإكراه؛ لأن الأصل أن كل عقد يؤثر فيه الهزل يؤثر فيه الإكراه، وما لا فلا؛ لأنهما يبغيان الرضى، والوكالة تبطل بالهزل فكذا مع الإكراه.
قوله:(والوكالة لا تبطل بالشروط الفاسدة) لأنها من الإسقاطات، إذ الموكل يسقط حقه بالتفويض إليه، فإذا لم تبطل الوكالة نفذ تصرف الوكيل، ثم يرجع المُكرَهُ على المُكرِهِ بقيمة العبد وبنصف المهر استحسانًا.
والقياس: أن لا يرجع عليه؛ لأن الإكراه وقع على التوكيل، وزوال الملك لا يثبت، إذ الوكيل قد يفعل وقد لا يفعل، فلا يضاف الإتلاف عليه، كما لو شهدا بوكالة فلان بعتق عبده فأعتقه الوكيل ثم رجعا، فإنهما لا يضمنان فكذا هاهنا.