قوله:(لأن السعاية إنما تجب للتخريج إلى الحرية) كما هو مذهب أبي حنيفة، فإن المستسعى كالمكاتب عنده، أو لتعلق حق الغير كما هو مذهبهما؛ لأن السعاية عندهما لتعلق حق غير المعتق بالعبد، وهاهنا لو وجبت لوجبت لتعلق حق المعتق؛ لأنه لا حَقَّ هنا لغير المعتق، ولا نظير له في الشرع.
(التعلق حق الغير) إشارة إلى عتق المريض عبده، وعتق الراهن عبده المرهون، فإنه تجب السعاية على العبد فيهما إن كان معسرًا؛ لتعلق حق الغير به وفي الذخيرة: مسألة الإعتاق والطلاق على ثلاثة أوجه:
الأول: أن يقول المكره خطر ببالي الإخبار بالحرية فيما مضى كاذبًا، وقد أردت ذلك لا الإنشاء بعتق العبد قضاءً لا ديانةً، ولا يضمن المكره شيئًا؛ لأنه عدل عما أكرهه وعتق العبد بإقراره طائعا.
والثاني: أن يقول خطر ببالي الإخبار كاذبًا، وتركت ذلك وأردت عتقا مستقبلا كما طلب مني، فعتق العبد حينئذ قضاء وديانة، وهو ظاهر، ويكون المكره ضامنا؛ لعدم عدوله عما أكرهه.
والثالث: أن يقول لم يخطر ببالي شيء، وقد أتيت بما طلب مني.
فالجواب فيه كالجواب في الوجه الثاني، والجواب في الإكراه على الطلاق، وقد سمى لها مهرًا قبل الدخول، كالجواب في الإكراه على عتق العبد في الوقوع ورجوع الزوج على المكره، إلا في الطلاق الرجوع بنصف المهر، وفي الإعتاق بقيمة العبد.
قوله:(بخلاف ما إذا دخل بها) حيث لا يضمن المكره على الطلاق شيئًا،