قوله:(في الكتاب وصار كإكراه المجوسي) من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول؛ لأن المجوسي مُكرَه، وقد صرح به في الإيضاح، وهو كما لو أكره مجوسيا على ذبح شاة الغير.
فإن قيل: لو كان المأمور محمولاً على القتل بطبعه لإيثار حياته، ينبغي أن يسقط القصاص عمن أصابته مخمصة (١)، وقتل إنسانًا وأكل من لحمه حتى بقي حيا؛ لأنه مضطر في دفع الهلاك عن نفسه بقتل الغير كالمكره وحيث يجب القصاص فما الفرق؟
قلنا: هذا الذي تشبث به زفر، وإنما أسقطنا القصاص عن المُكْرَهِ؛ لأنه مُلْجَأً من جهة الغير، وصار آلة له، فأما المضطر غير مُلْجَأَ إلى القتل من جهة غيره حتى صار بمنزلة الآلة، ولهذا يجب الضمان عليه في المال، فعلم أن حكم الفعل مقصور عليه في المخمصة.
قوله:(خلافا للشافعي) وبه قال مالك، وأحمد، وقد مر في فصل طلاق المُكره والسكران.
وفي فتاوى قاضي خان: أُكرِهَ بِوَعِيدٍ لقتل على الطلاق والعتاق فلم يفعل حتى قُتِلَ لا يأثم، كما لو أكرِهَ على إتلاف مال نفسه فلم يُتلف كان شهيدًا، فكذا في الامتناع عن إبطال ملك النكاح.
(فله أن يضمنه) أي: فلِلمُكْرَةِ المأمور أن يَضْمَنَ الأمر موسرًا كان أو مُعسِرًا؛ لأن وجوب الضمان باعتبار مباشرة، الإتلاف، فيكون ضمان جبران، فلا يختلف باليسار والإعسار.