وجه الاستحسان: أن مقصود المكره زوال ملكه إذا باشر الوكيل، فكان الزوال مقصودًا؛ فيضمن، ولا ضمان على الوكيل؛ لأنه لم يوجد منه الإكراه.
قوله:(والنذر لا يعمل فيه الإكراه) حتى لو أكرهه بوعيد تلف على أن يوجب على نفسه صدقةً أو صلاةً أو صومًا أو حجا أو شيئًا يتقرب به إلى الله تعالى فنذر لزمه المنذور، وكذا لو أكرهه على اليمين بشيء من ذلك أو بغيره فحلف صح يمينه عندنا، خلافًا للأئمة الثلاثة.
(لأنه) أي: النذر لا يحتمل الفسخ؛ لأنه يمين لقوله ﵊«النَّذْرُ يَمين»(١)، واليمين لا يحتمل الفسخ، فلا يؤثر فيه الإكراه من حيث منع الصحة كالعتاق؛ لما أن أثر الكره في فوات الرضا وأثره في عدم اللزوم، فما لا يتأتى فيه الفسخ لا يتأتى فيه أكثر الإكراه، فلا يؤثر فيه الإكراه.
والأصل فيه حديث حذيفة أن المشركين لما أخذوه واستحلفوه على أن لا ينصر رسول الله ﷺ في غزوة فحلف مُكرَهًا، ثم أخبر به رسول الله ﷺ، فقال ﵊:«أُوفِ لَهُمْ بِعَهْدِهم ونحنُ نَستعين باللهِ تَعَالَى»(٢) وقد بينا أن اليمين والطلاق والعتاق سواء في أن الهزل لا يؤثر والجد فيه سواء، وهذا لأن فيه منع نفسه عن شيء أو إيجاب شيء على نفسه بحق الله تعالى، فيكون في معنى الطلاق والعتاق الذي تضمن تحريم الفرج حقا الله تعالى، فيستوي فيه الكره والطوع.
والنذر بمنزلة اليمين لما روينا، ولا يرجع على المكره بما يلزمه من ذلك؛ لأنه أوجب عليه حكما يطالب به في الآخرة، ولا يظهر أثره في الدنيا من حيث الإلزام، فلو أوجبنا عليه الضمان لأخذه الحاكم وحبسه فيه، فيكون زائدا على
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٤٨ رقم ١٧٣٧٨) من حديث عقبة بن عامر ﵁. (٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٤١ رقم ١٧٨٧).