ولنا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] أي: من الميراث، والمراد به الموالاة وليس المراد بقوله: ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١) القسم بل المراد الصفقة؛ إذ المعتاد أن المتعاقدين يأخذ كل واحد منهما بيمين صاحبه إذا عاقده، ويحتمل أن المراد: عقدت أقسامكم أي: حالفتم؛ لأنهم كانوا يتحالفون على الولاء ويسمون حليفا.
ولم ينسخ هذا النصيب بآية الميراث؛ لأن المولى لا يرث إلا بعد العصبة والرحم، فلا يقع بينهما تعارض ولا تناسخ، ولأن الإرث على الترتيب في الورثة إنما وجبت مراعاة لحق الميت؛ لأنه لا يدري أيهم أقرب، فتولى الله ذلك البيان بنفسه، وواجبه بالترتيب الذي ذكره في الفرائض حقا له، وإذا كان كذلك جاز أن يضاف إلى الميت حق البيان فيما لم يتول الله بيانه، وهذا الولاء إثبات الموارثة من قبله بسبب كالوصية، فالشارع جعل الوصية سببا للتوريث فهذا في معناها، ولهذا لم ينفذ إلا بعد عدم الورثة كما لا تنفذ الوصية بما زاد على الثلث؛ لفوت حق الورثة.
قوله:(وسئل رسول الله ﵊، والسائل تميم الداري فإنه قال: سألت رسول الله، إلى آخره، على ما هو المذكور في الكتاب.
وعن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس أنهم قالوا بالتوريث بالموالاة ولم يُرْوَ عن غيرهم خلافه فحل محل الإجماع، وقولنا قول النخعي وحماد.
(والإرث في الحالتين) أي: محياه عقلا وفي مماته إرثا.
وقوله:(والصرف إلى بيت المال ضرورة عدم المُستحق) جواب عن قول
(١) (عاقَدَتْ) هكذا في الأصول، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ونافع وابن عامر، كما ذكر أبو علي الفارسي في " الحجة للقراء السبعة" (٣/ ١٥٦).